فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولذلك حق للغزالي أن يقول: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذي إبتعث الله له النبيين أجمعين ، ولو طوى بساطه ، وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة وعمت الفترة ، وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد ، واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد ...
والقرآن يطالب الأمة المؤمنة بأن تكون أمة الخير و الأمر بالمعروف ، فيقول في سورة آل عمران: ] وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحونَ [ ( ) أي: لتكونوا كلكم أمة تتصف بهذه الفضائل ولذلك رجح الإمام محمد عبده أن الأمر هنا عام يشمل الأمة كلها ، ولا يقتصر على طائفة منها أو مجموعة ، كما يذهب إلى ذلك بعض المفسرين ، ويدل على العموم قول الله تعالى: ] والْعَصْرِ . إِنَّ الْأِنْسانَ لَفي خُسْرٍ . إِلّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ[ ( ) .
وعلى هذا يكون التقدير ، فلتوجد منكم وبكم وفيكم أمة داعية إلى الخير ، آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر ، وهذا يشمل كل قادر على أقل تقدير .
وكتاب الله العزيز قد جعل فضيلة الأمر بالمعروف إحدى صفات الأمة المتكافلة المتعاونة على الخير فقال ـ عز وجل ـ في سورة التوبة: ]والْمُؤْمِنونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أولِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرونَ بِالْمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتونَ الزَّكاةَ وَيُطيعونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ أولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ [ ( ) .