يقول الشيخ عبد الله الهروي:
"الذوق وهو على ثلاث درجات:"
الدرجة الأولى: ذوق التصديق طعم العدة ، فلا يعلقه ضن ، ولا يقطعه أمل ، ولا تعوقه أمنية .
والدرجة الثانية: ذوق الإرادة طعم الأنس ، فلا يعلق به شاغل ، ولا يفتنه عارض ، ولا تكدِّره تفرقة .
والدرجة الثالثة: ذوق الانقطاع طعم الاتصال ، وذوق الهمة طعم الجمع ، وذوق المسامرة طعم العيان" ( ) ."
ويقول الشيخ محمود الفركاوي القادري:
"الذوق الأول: هو التصديق بما جاء به محمد من عند الله تعالى ."
والثاني: هو ذوق الإرادة ، أي: إرادة الله: ] وَما تَشاءونَ إِلّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَليمًا حَكيمًا[ ( ) ، فذوق الإرادة: أنس بلا وحشة ، ولا تكدير على صاحبه ، فإن الحق فعال لما يريد .
والثالث: ذوق الانقطاع إلى الله بالكلية ليذيقهم من رحمته" ( ) ."
ويقول:"الذوق ذوقان: ذوق رحمة وذوق عذاب ."
فذوق الرحمة قوله تعالى: ] إذا أَذَقْنا الْأِنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها [ ( ) ، فهذا عام لجميع السالكين ، وقال تعالى: ] واذْكُرْ عَبْدَنا أَيّوبَ [ ( ) إلى ] وَشَرَاب[ ( ) فبصبره
قوله: ]مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ [ ( ) ، فرحمه ظاهرًا وباطنًا بغسل ظاهره وشراب باطنه ، فكان فيه الشفاء لظاهره والرحمة لباطنه: ] وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّا وَذِكْرى لِأولي الْأَلْبابِ[ ( ) ففي الشراب مذاق ، وفي الرحمة مذاق ،
وفي الذكر مذاق .
وأما ذوق العذاب فقوله تعالى لأعدائه: ]فَذوقوا فَما لِلظّالِمينَ مِنْ نَصيرٍ [ ( ) ، وقوله تعالى: ] هَذا فَلْيَذوقوهُ حَميمٌ وَغَسّاقٌ[ ( ) " ( ) ."
[ مسألة -2 ] : في خصائص الذوق
يقول الشيخ عبد الله الهروي:
"الذوق أبقى من الوجد وأجلى من البرق" ( ) .
[ مسألة - 3] : في ضرورة مراعاة الذوق في مؤلفات الصوفية
يقول الباحث يوسف زيدان: