"الذي ينبغي علينا مراعاته عند النظر في تأليف الصوفية ، حتى يمكن أن تنكشف لنا معانيها ، وهو الذوق ، فالعمل الصوفي في النهاية هو عمل فني ، مفعم بالرموز والإيحاءات والتلويحات التي لا تنكشف إلا بضرب من التذوق والاستشفاف ... بعبارة أخرى ، لقد تكلم الصوفية عن معان شاهدوها حين انفتحت عيون قلوبهم ، وانطبقت عيون رؤوسهم ( كما تقول عبارة النفري ) ومن هنا كان علينا أن ننظر إلى كلماتهم ، بعين القلب ... فإذا تناولنا كلام الصوفية بغير ذلك استحال علينا استكناه مقاصده ومراميه" ( ) .
[ مسألة - 4] : في حقيقة الذوق وغايته
الشيخ محمد بن وفا الشاذلي
"حقيقته [ الذوق ] : وجدان حلاوة من التمني في رياض تروض الرضا ."
وغايته: الاستغناء في تصور معاني الحقائق عن نصب والبراهين السمعية والعقلية" ( ) "
[ مقارنة - 1] : في الفرق بين العلم والذوق
يقول الشيخ أحمد زروق:
"العلم برهانه في نفسه ، فمدعيه مصدق باختباره ، مكذب باختلاله ."
والذوق ، علمه مقصور على ذائقه ، فدعواه ثابتة بشواهد حاله ، كاذبة بها" ( ) ."
[ مقارنة - 2] : في الفرق بين الذوق والشرب والري
يقول الإمام القشيري:
"من جملة ما يجري في كلامهم الذوق والشرب ، ويعبرون بذلك عما يجدونه من ثمرات التجلي ونتائج الكشوف وبوادر الواردات . وأول ذلك الذوق ثم الشرب ثم الري . فصفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعاني ووفاء منازلاتهم يوجب لهم الشرب ، ودوام مواصلاتهم يقتضي لهم الري . فصاحب الذوق متساكر ، وصاحب الشرب سكران ، وصاحب الري صاح ، ومن قوي حبه تسرمد شربه ، فإذا دامت به تلك الصفة لم يورثه الشرب سكرًا ، فكان صاحيًا بالحق فانيًا عن كل حظ" ( ) .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ فريد الدين العطار:
"إذا اجتمع العقل والدين والعشق أدرك الذوق كل الأسرار التي يبتغيها"
الطالب" ( ) ."
ويقول الشيخ محمد النبهان: