فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 7048

وقد ذكر في القرآن الكريم أن الخروج عن الأمر بالمعروف من صفة أهل النفاق ، فقال في سورة التوبة: ] الْمُنافِقونَ والْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْروفِ وَيَقْبِضونَ أَيْدِيَهُمْ نَسوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقينَ هُمُ الْفاسِقونَ[ ( ) .

وهذا هو الإمام علي يقول: أول ما تغلبون عليه من الجهاد بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم فإذا لم يعرف القلب بالمعروف ، ولم ينكر المنكر ، نُكس فجعل أعلاه أسفله .

وقال أبو الدرداء: لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم سلطانًا ظالمًا ، لا يجل كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ويدعوا عليكم خياركم فلا يستجاب لهم ، وتستنصرون فلا تنصرون ، وتستغفرون فلا يغفر لكم .

شروط الأمر بالمعروف

هذا وقد شرطوا للأمر بالمعروف شروطًا ، منها أن يكون مكلفًا عاقلًا ، مؤمنًا عادلًا ورعًا وحسن الخلق ، وأن يكون عالمًا ، ليعلم حدود المعروف فيكون بصيرًا بمواضعه ، وأن يكون بالمعروف لينًا هينًا ولذلك جاء في الحديث: ]من أمر بالمعروف فليكن أمره بمعروف[ ( ) .

وبعضهم يشترط الأمر بالمعروف أن يكون الأمر متقيدًا بما يدعو إليه من معروف ، ويقولون: أن هداية الغير فرع للاهتداء ، وتقويم الغير فرع للاستقامة ، و الإصلاح زكاة الصلاح ، فمن ليس صالحًا في نفسه فكيف يصلح غيره ، ومتى يستقيم الظل والعود اعوج ؟ ويستدلون على ذلك بقول الله تعالى: ]أَتَأْمُرونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ[ ( ) .

وقوله: ]يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لِمَ تَقولونَ ما لا تَفْعَلونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقولوا ما لا تَفْعَلونَ [ ( ) .

والإمام الحسن البصري يقول: إذا كنت ممن يأمرون بالمعروف فكن من آخذ الناس به ، و إلا هلكت"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت