فهرس الكتاب

الصفحة 2344 من 7048

"عند بعضهم رؤية الحق في الخلق أعلى من مقام رؤية الخلق في الحق ، وسر هذين المقامين عجيب ، فإن الناس في حال نعيمهم في الجنة وتصرفاتهم ، هو في مقام رؤية الخلق في الحق ، فلهم الاقتدار ، وهم في الكثيب في رؤية الخلق في الحق ، وبتلك الصفة يرجعون إلى الجنة . والأمر على الحقيقة: رؤية حق في حق ، لأنهم يشهدونه في الكثيب" ( ) .

[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] إلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ ( )

يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:

"قال بعض العارفين: إن القوم ينظرون إلى الله تعالى في حال الصحو والبسط ؛ لأن النظرة من إمارات البسط ، فلا يتداخلهم حياء ولا دهشة وإلا لتنغص عيشهم ، بل لو عاينوه بوصف الجلال الصرف لهلكوا في أول سطوة من سطواته ، فهم يرونه في حال الأنس بنوره بل به يرونه . وهنالك وجود العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده ، وتلك العيون مستفادة من تجلي الحق . فقوم لهم بالنظر من نفسه إلى نفسه ، ويظهر سر الوحدة بين العاشق والمعشوق . والرؤية تقتضي بقاء الرائي ، وهو من مقتضيات عالم الصفات ، واستهلاك العبد في وجود الحق أتم ، كما هو مقتضى عالم الذات" ( ) .

[ من حكايات الصوفية ] : بركة رؤية الكاملين بالإيمان لا بالصورة

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"لقى رجل بعض الناس في زمان أبي يزيد البسطامي فقال له: هل رأيت أبا يزيد ؟"

فقال: رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد .

فقال له الرجل: لو رأيت أبا يزيد مرة كان خير لك من أن ترى الله ألف مرة .

فلما سمع ذلك منه رحل إليه ، فقعد مع الرجل على طريقه ، فعبر أبو يزيد وفروته على كتفه ، فقال له الرجل: هذا أبو يزيد فنظر إليه فمات من ساعته .

فأخبر الرجل أبا يزيد بشأن الرجل ، فقال أبو يزيد: كان يرى الله على قدره ، فلما أبصرنا تجلى له الحق على قدرنا فلم يطق فمات . ولما كان الأمر هكذا ، علمنا أن رؤيتنا الله في الصورة المحمدية بالرؤية المحمدية ، هي أتم رؤية" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت