فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 7048

ويقول الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي:

"زار بعض السلاطين ضريح أبا يزيد البسطامي فقال: هل من شخص اجتمع بأبي يزيد ؟"

فقالوا: نعم . وأشاروا إلى شيخ كبير .

فقال له السلطان: ماذا سمعت منه ؟

قال: سمعته يقول: ( من رآني لا تحرقه النار ) .

فقال: كيف يقول أبو يزيد مثل هذا وأبو لهب رأى النبي وتحرقه النار ؟

فقال ذلك الشيخ للسلطان: إن أبا لهب لم ير محمد رسول الله ، وإنما رأى يتيم أبي طالب ، فلذلك تحرقه النار .

ففهم السلطان ما أشار إليه ذلك الشيخ ، يعني أن أبا لهب لم ير النبي بعين النبوة والتعظيم ، ولم يتأدب عند حضرته بامتثال أوامره ونواهيه ، وإنما رآه بعين الحقارة وكونه يتيمًا لأبي طالب لا يستحق الانقياد والخضوع بين يديه فلم تنفعه تلك الرؤية .

وهكذا الوارثون له لهم حكم موروثهم ، فإن انقدت إليهم وخضعت وانكسرت بين أيديهم وجعلت أوامرهم من الفرائض عليك ، انتفعت بمصاحبتهم ، وصار نحاسك بحلول إكسيرهم ذهبًا إبريزًا ، وإلا فمضرة اجتماعك أعظم من البعد عنهم .

فلو اجتمعت بالقطب يا أخي ، وأسأت الأدب معه ، ولم تمتثل أمره ، كان لاجتماعك هذا من أعظم أسباب هلاكك ، فتأدب تفز بالمطلب" ( ) ."

ويقول الشيخ نور الدين البريفكي:

"قال بعض المشايخ: دخلت على الشيخ ذو النون المصري {رضى الله عنه} ، فرأيت أصحابه راقبين فانتفعت بالرؤية قبل سماع الكلام" ( ) .

[ من حوارات الصوفية ] :

يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:

"قيل للشبلي مرة هل تشتهي أن ترى ربك ؟"

فقال: لا .

فقيل: لم ؟

فقال: أنزه ذلك الجمال البديع عن رؤية مثلي" ( ) ."

[ من مكاشفات الصوفية ] : في الفرق بين الرؤية والعلم

يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:

"رأيت الرب تعالى وقال لي: يا غوث الأعظم ، من سألني عن الرؤية بعد العلم فهو محجوب بعلم الرؤية ، فمن ظن أن الرؤية غير العلم ، فهو مغرور برؤية الله تعالى" ( ) .

ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت