"المخافة قبل الرجاء ، فإن الله تعالى خلق جنة ونارًا ، فلن تخلصوا إلى الجنة حتى تمروا بالنار" ( ) .
[ مسألة - 11] : في تلازم الخوف والرجاء
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"لا يكون رجاء بلا خوف ؛ لأن من رجا أن يصل إلى شيء خاف أن يفوته ، وحسن الظن بالله تعالى معرفته بجميل صفاته ، ثم أمل به من حيث هو لا من حيث العبد علمًا منه بأن من صفاته محسن ، كريم ، رحيم ، لطيف ، رؤوف . وحسن الظن بالله تعالى تعليق الهمم على ما سبق من نظر العناية ، ونظر القلب إلى الرب بلا تطميع للقلب ولا تمنيته الأرواح . وطمع العامة نهايات ، أكثر أسبابه صدق عليه اسم الرجاء ، ومتى انخرمت عليه أكثر أسبابه فاسم الطمع أولى به من اسم الرجاء . والرجاء بلا خوف أمن ، والخوف بلا رجاء قنوط" ( ) .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"من ترجح خوفه على رجائه وقع في زمهرير الأفكار ، ومن ترجح رجاؤه زل عن الصراط في جحيم الاغترار ، وصفة الحق العدل شديد العقاب ذي الطول ، فعقابه أوجب له ( جناح الخوف ) ، وفضله أوجب له ( جناح الرجاء ) " ( ) .
ويقول الشيخ عبد العزيز الديريني:
"مثال الخوف والرجاء كمثال الحرارة والبرودة ، فمن غلب عليه أحدهما حتى خيف عليه الانحراف والتلف ، يداوى بالآخر ، حتى يرجع إلى حد الاعتدال" ( ) .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"الرجاء لا يتحقق إلا مع الخوف ، كما أن الخوف لا يتحقق إلا مع الرجاء ، فهما متلازمان ؛ لأن الرجاء بلا خوف أمن في الحقيقة ، والخوف بلا رجاء قنوط في الحقيقة ويأس من رحمة الله . ولهذا قال بعض أهل الحقيقة: الخوف والرجاء كزوجي المقراص لا يفيد أحدهما ، مع وجود الآخر ."
وقال أكثرهم: هما كجناحي الطائر متى اعتدلا وتساويا طار طيرانًا تامًا ، ومتى زاد أحدهما عن الآخر إختل طيرانه ونقص ، ومتى ذهبًا بالكلية سقط وصار كالميت والمذبوح" ( ) ."