ثم إذا أفاض عليها من الأنوار الإلهية ما يقضي بهدم أبنيته جميع اختياراتها ومألوفاتها بالرجوع إلى الله تعالى عارية عن كل ما سواه ، فهي في هذا المقام تسمى: النفس
الراضية ...
ثم إذا أفاض عليها من أنوار حضرة القدس ما يقضي بكمال طهارتها من آثار الأوهام وبخورات المحسوسات ... وانمحق وجوده وانعدم شهوده ، وهذا الفيض هو النور الأكبر المعبر عنه في اصطلاح العارفين: بالفتح الأعظم ، فهي تسمى في هذا المقام: بالنفس
المرضية ، إلا أنها انعدم منها الحس والإدراك ... فهذا هو المعبر عنه ، بفناء الفناء ... فإذا أفاض عليها من أنوار حضرة القدس ، ما يقضي لها بتمييز المراتب وتفصيلها ، ومعرفة خواصها واستحقاقها وإحاطتها لمقتضيات المراتب ولوازمها جملة وتفصيلا ، تسمى في هذا المقام: النفس الكاملة .
وإذا أفاض عليها من أنوار حضرة القدس ، ما يقضي بهدم بناء الإشارات ودك محسوسات العبارات ، واتصفت بذلك ظاهرًا وباطنًا ، ثم إذا أفاض عليها من أنوار حضرة القدس بعد ذلك ما يقضي لها بما نسيته في الصفاء الأول في مرتبة الخفاء ، كنسبة ضوء الشمس إلى الليل ، سميت في هذا المقام: إخفاء لأنها بعدت عن إدراك العقول وأفكار الفهوم ، ثم بعد هذا هي دائمة في الترقي في المقامات بلا نهاية …
ففي المقام الذي ترتقيه فوق مقام الإخفاء تسمى: سرًا لشدة بعدها عن مقام الإخفاء وفي ، المقام الذي فوق مقامها الذي تسمى: فيه سرًا تسمى: سر السر ، وفي المقام الثالث تسمى سر سر السر … إلى ما لا نهاية له" ( ) ."
[ مسألة - 6] : في أقسام الأرواح
يقول الشيخ ابوبكر الواسطي:
"الروح روحان: روح به حياة الخلق ، وروح به ضياء القلب وهو الروح الذي قال الله ـ عز وجل ـ: ] وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ روحًا مِنْ أَمْرِنا [ ( ) " ( ) .
ويقول الشيخ السراج الطوسي:
"قال بعضهم: الروح روحان ، الروح القديمة ، والروح البشرية" ( ) .
ويقول الإمام القشيري: