"الروح في الأصل بدخولها الجسد وحلولها فيه لا تفارق مكانها ومحلها ، ولكن تكون في محلها وهي ناظرة إلى الجسد . وعادة الأرواح أنها تحل موضع نظرها ، فأي محل وقع فيه نظرها تحله من غير مفارقة لمركزها الأصلي ، وهذا أمر يستحيله العقل ولا يعرف إلا"
بالكشف . ثم أنه لما نظرت إلى الجسم نظر الاتحاد وحلت فيه حلول الشيء في هويته اكتسبت التصوير الجسماني بهذا الحلول في أول وهلة ثم لا تزال تكتسب منه ، إما الأخلاق المرضية الإلهية فتصعد وتسمو به في عليين وأما الأخلاق البهيمية الحيوانية الأرضية فتهبط بتلك الأخلاق إلى سجين . وصعودها: هو تمكنها من العالم الملكوتي في حال تصورها بهذه الصورة الإنسانية ، لأن هذه الصورة تكسب الأرواح ثقلها وحكمها ، فإذا تصور الروح بصورة جسده اكتسب حكمه من الثقل والحصر والهجز ، وأمثال ذلك ، فيفارق الروح ما كان له من الخفة والسريان لا مفارقة انفصال ، ولكن مفارقة اتصال ، لأنها تكون متصفة بجميع صفاتها الأصلية ، ولكنها غير متمكنة من إتيان الأمور الفعلية ، فتكون أوصافها فيها بالقوة لا بالفعل ، فلهذا قلنا: أنها مفارقة اتصال لا انفصال . فإذا كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق الملكية ، فإن روحه تتقوى وترفع حكم الثقل عن نفسها ، ولا يزال كذلك إلى أن يصير الجسد نفسه كالروح ، فيمشي على الماء ويطير في الهواء … الروح بعد خروجه من الجسد لا يفارق الصورة الجسدية أبدًا ، لكن يكون لها زمان تكون فيه ساكنة ، مثل النائم الذي ينام ولا يرى في نومه شيئًا … وهذا السكون الأول هو: موت الأرواح ... تصير الروح في البرزخ" ( ) ."
[ مسألة - 27] : في مقتضيات الكمال الروحي
يقول الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي:
"الكمال الروحي يقتضي من الشخص: أن يكون راسخًا في الظاهر ، كما هو مستغرق في الباطن ، فيكون ظاهره مجاهدة وباطنه مشاهدة ... وأن يكون ممتثلًا في الظاهر لأمره ومستسلمًا في الباطن لقهره" ( ) .