فهرس الكتاب

الصفحة 2730 من 7048

قال تعالى: ] وَلا تَقولوا لِمَنْ يُقْتَلُ في سَبيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرونَ[ ( ) .

أي: لا تحسون ولا تدركون حياتهم بالمشاعر الاعتيادية ، لأنها من أحوال البرزخ التي لا يطلع عليها إلاّ عن طريق الوحي أو الإلهام ، وعلى هذا رأي جمهور العلماء حيث قالوا: إن الحياة البرزخية حياة حقيقية ، وإنها للروح والجسد ، ولكن الجسد جسدٌ برزخيٌّ لا دنيويُّ ونحن لا ندركها بالعين المجردة في هذه النشأة وإنما تدرك بعين البصيرة لمن شاء الله من خواص عباده ، وممن صرح بهذا الرأي: ابن عباس وقتادة والحسن وعمر بن عبيد وجماعة من المفسرين .

الحياة البرزخية لبقية الرواح

من حديث بن عباس عن النبي: ]ما من رجل يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه وردّ عليه السلام[ ( ) .

وقال: ]ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده وأنهم يغسلونه وأنه لينظر إليهم[ ( ) .

روي عن عبد الله أبن عمر يقول قال رسول الله لأصحاب الحجر: ]لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم[ ( ) .

فالكافرون لهم أيضًا حياة برزخية يسومونهم فيها سؤ العذاب .

في انتفاع الميت بالحي:

قال: ]إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء ، صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له[ ( ) .

قال: ]اقرؤوا يس على موتاكم [ ( ) .

وفي هذه النصوص وغيرها ما يؤكد انتفاع الميت بأعمال الحي ، فلو لم تكن المنفعة متحققة فلماذا أمرنا رسول الله بتلقين الميت قبل دفنه وقراءة شيء من القرآن عليه ؟ ولما أخبرنا انه ينتفع بالصدقة والولد الصالح ومشاريع الخير التي يعملها في الدنيا وإجماع الأمة على هذا قائم فلا داعي للإطالة فيه . والمستفاد من هذا أن هناك علاقة بين عالمنا وعالم الأرواح دلت عليها النصوص المذكورة .

في انتفاع الحي بالميت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت