فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 7048

ورد في قصة سيدنا الخضر {عليه السلام} أنه بنى جدارًا لطفلين يتيمين على كنزٍ لهما وذلك إكرامًا لأبيهما الذي كان صالحًا ، قال تعالى: ] وَكانَ أَبوهُما صالِحًا[ ( ) .

ولم يقل عنهما كانا صالحَين ، فهذا نص قرآني يصرح بانتفاع الحي بالميت .

وأما في الآخرة ، قال تعالى: ]والَّذينَ آمَنوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ[ ( ) .

ومعنى هذا سريان أنوار الأبرار إلى المؤمنين المحبين من جهة علاقة الحب لله رب العالمين

قال الإمام اليافعي:"الأولياء المتصرفون بعد موتهم كتصرفهم في حياتهم" ( ) .

وعلى هذا فقد ثبت انتفاع الأحياء بالصالحين من الأموات خاصة وأن للأرواح تصرفات على نحو تصرفات الملائكة فإنها لا تحتاج إلى مماسة ولا آلة فإنها من عالم آخر يختلف في قوانينه عن قوانيننا ، كما قال تعالى: ] يَسْأَلونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أَمْرِ

رَبّي [ ( ) .

وماذا يفهمون من تصرفات الملائكة والجن في هذا العالم وهي أجسام غير مادية ، ولا شك أن الأرواح لها من الإطلاق والحرية ما يمُكّنها من أن تجيب من يناديها وتغيث من يستغيث بها كالأحياء سواء بسواء ، بل أشد وأعظم ، فإن كانوا لا يعرفون إلا المحسوسات ولا يعترفون إلا بالمشاهدات فهذا هو شأن الطبيعيين لا المؤمنين . وقد يكون المؤمنون الأموات أصفى بعد مفارقة الجسد لزوال الحجب الترابية وعدم منازعات الشهوات البشرية وكما قال السيد الشيخ عبد الكريم الشاه الكسنزان:"إذا خرجت من جسدي هذا سترون ماذا أعمل لكم من الخير".

الخلاصة:

إن الأموات أحياء في قبورهم ، وهم أما ينفعون الأحياء وإما ينتفعون من الأحياء حسب درجة التقوى والقرب من الله تعالى .

وإذا ثبت ذلك فقد جاز ، بل وندب زيارة مشاهدهم ، وإقامة المباني على مقاماتهم ولا شيء في ذلك البتة إلاّ عند من يهوى قلب الحقائق لأهواء في نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت