فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن هذا القبيل البقعة من الأرض تكون كسائر البقاع ، فيدفن فيها النبي والولي فتكسب شرفًا وفضَّلًا وبركةً بدفنه لم تكن لها من قبل ، ويجب احترامها وتحرم إهانتها لحرمة من فيها ومن أحترمها . قصدها بالزيارة لزيارة من فيها ، وبناء القباب عليها والغرف حولها لتقي الزائرين من الحر والبرد ، وعمل الأضرحة فيها كي تصونها من كل إهانة ، وإيقاد المصابيح عندها لانتفاع زائريها واللاجئين إليها وجعل الخدمة والسدنة بها ، وتقبيلها والتبرك بها ووضع الخلع والثريات فوقها وغير ذلك .
ومن إهانتها هدمها وهدم ما فوقها من البناء ، وتسويتها بالأرض ، وجعلها معرضة لوقوع القذارات ووطأ الدواب والآدمين وترويث الكلاب والدواب وبولهم وغير ذلك .
وهل يشك في ذلك عاقل ، وهو يرى أن الله تعالى جعل احترامًا لصخرة صماء وبسبب وقوف إبراهيم الخليل {عليه السلام} حين بنى البيت فقال: ) وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً (( ) ، أفيجعل الله تعالى احترامًا لمقام إبراهيم {عليه السلام} ولم يجعل احترامًا لمقام سيد الأنبياء ؟! وإذا كان له هذا الاحترام ، فلماذا حُرِمَ تقبيله والطواف والتبرك به والصلاة عنده ، ودعاء الله كما يصلي عند مقام إبراهيم {عليه السلام} ويدعو .
فإذا كان التوهم أنه عبادة كعبادة الأصنام فهو توهم فاسد ، لأن إحترام من جعل الله تعالى له حرمة احترام الله تعالى ، وعمل بأمر الله وعبادته وطاعة الله ، فهو كتقبيل الحجر الأسود وتعظيم الكعبة والحرم والمقام والمساجد والتبرك بماء زمزم وسجود الملائكة
لآدم {عليه السلام} .
رد الشبهات:
احتج المنكرون لزيارة مقامات الأنبياء والأولياء وشاهدهم بآيات قرآنية و أَحاديث نبوية بنوا فهمهم الخاطىء على معناها ، وأخذوا بظاهر اللفظ من غير أن ينظروا إلى مقاصد الشارع الحكيم فيها ، وما يعارض فهمهم السقيم للآيات المحكمات وللسنة النبوية المطهرة . ومنها: