فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 7048

نقول: والحق إنَّ هذا الحديث عند أهله من العلماء لا يدل على ما ذهبوا إليه إطلاقًا لا من بعيد ولا من قريب ، فالمعروف أنَّ الإثبات بعد النفي قصر وحصر يفيد التوكيد وإثارة الاهتمام ولا ينفي بالضرورة كل الأجناس المغايرة ، فمعنى الحديث: إن أولى ما تُشد إليه الرحال من المساجد وأفضلها هو شد الرحال إلى هذه المساجد الثلاثة ، ولا ينفي ذلك شد الرحال لغيرها . ومما يدلك على ذلك أن حضرة الرسول الأعظم قد شد الرحال لمسجد قباء ولزيارة مقبرة الشهداء في البقيع . وقد روي أن عمر بن الخطابy قال لكعب الأحبار بعد فتح الشام: يا كعب: ألا تريد أن تأتي معنا إلى المدينة فتزور سيد المرسلين ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين أنا أفعل ذلك ، ولقد تقدمت قصة الصحابي الجليل بلال الحبشي y وشده الرحال من الشام إلى المدينة لزيارة المصطفى إثر رؤيا رآها . وممن قال بهذا المعنى وأكدْه من أكابر علماء الأمة:

قال الإمام أبو حامد الغزالي ( رحمه الله ) رادًا على من يستدل بهذا الحديث على منع الزيارة ما نصه:"ما تبين لي أن الأمر كذلك ، بل الزيارة مأمور بها لقوله: ] كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة [ ( ) ، والحديث إنما ورد في المساجد وليس معناه المشاهد ، لأن المساجد بعد المساجد الثلاثة متماثلة فلا بلدة إلاّ وفيها مسجد ، فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر ، وأما المشاهد فلا تتساوى ، فإن بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله" ( ) .

قال ابن حجر الهيتمي في معنى هذا الحديث: لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد ينبغي الصلاة فيه غير المسجد الحرام ومسجدي والمسجد الأقصى ( ) ، ومعنى هذا إن الحديث متعلق بالمساجد وليس المشاهد و المقامات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت