فهرس الكتاب

الصفحة 2741 من 7048

وقال الشيخ أحمد زيني دحلان ( رحمه الله) ما يلي:"معناه لا تشد الرحال إلى مسجد لأجل تعظيمه والصلاة فيه إلاّ إلى المساجد الثلاثة فإنها تشد الرحال إليها لتعظيمها والصلاة فيها ولو لم يكن كذلك لأقتضى منع شد الرحال للحج والجهاد والهجرة من دار الكفر ولطلب العلم وتجارة الدنيا وغير ذلك ولا يقول بذلك أحد" ( ) .

فمن نور الله بصيرته يكتفي بأقل من هذا ، ومن طمس الله بصيرته فما تغني فيه الآيات والنذر .

واحتجوا أيضًا بحديث: ] لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد[ ( ) .

والمقصود من المساجد هنا هي مواضع السجود أي ( وضع الرأس عليها ) لعبادتها وجعلها قبلة لهم يتوجهون لها أينما كانت جهتها ، قال تعالى: ]واتَّخِذوا مِنْ مَقامِ إِبْراهيمَ مُصَلّىً[ ( ) ، ومقام إبراهيم هو الموضع الذي فيه أثر قدمه الشريف على الحجر ، فأمر الله تعالى باتخاذها مقامًا ومصلّى . كما أنه لم يرد أي دليل على تحريم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر ، وسواء بني المسجد بعد وجود القبر أم وجد القبر بعد بناء المسجد ولو قلنا بالبطلان - كما يزعم بعضهم - للزم بطلان جميع من صلّى في المسجد النبوي الشريف من لدن عصر عمر بن عبد العزيز إلى وقتنا هذا … وقد صلّى فيه كبار المحدثين والعلماء والصالحين ولم ينكر أحدٌ منهم ذلك .

قال تعالى: ]قالَ الَّذينَ غَلَبوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [ ( ) ، فمنهم أتباع لأهل الكهف أرتأوا أن يبنوا عليهم مسجدا يعبدون الله فيه ويستبقون آثارهم بسبب ذلك المسجد .

قال البيضاوي في تفسير هذا الحديث ما نصه:"لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا ، لعنهم الله ومنعهم ذلك . وأما من أتخذ مسجدًا في جوار الصالح وقصد التبرك بالقرب منه … فلا يدخل في ذلك الوعيد ، لأن زيارة الصالحين تنفع وتدعو إلى طاعة"

الله" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت