فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 7048

المحمدية فكان نورها في كل قلب يعكس معنىً يتناسب ومستوى ذلك القلب من الطهارة والسلامة والصفاء ، حالها في ذلك حال ضوء الشمس الذي ينعكس بألوان مختلفة حين ينفذ من خلال الزجاج الملون ، فأنوار الحقائق المحمدية أو القرآنية الكلية حين تنفذ من زجاج القلب الذي هو حاله الملون بألوان الاعتقادات تنصبغ بصبغته ، وعلى هذا فإن كل ما ذكره أهل الظاهر في تفاسيرهم ومباحثهم ، وكذلك كل ما ذهب اليه الصوفية عن طريق الكشف وتناقلوه فيما بينهم أو سطروه في مصنفاتهم إنما هو أوجه حق تمثل مستويات مختلفة لفهم النص القرآني أو المحمدي المطلق .

ومن هنا فإن لنا وجهًا في فهم هذه النصوص الكريمة ، معتمدين في هذا الفهم على ما أرانا الله ورسوله في ذواتنا من حقائق الأمور المستمدة من قوله تعالى:

] فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ[ ( ) ، ولقد بسطنا فهمنا على أساس القاعدة الظاهرة التي تقول:

( إن القرآن يفسر بعضه بعضًا ) لتكون أبين لأولي الألباب . فنقول:

إن الأمانة في أصلها ترجع إلى أمانتين: أمانة الله تعالى وأمانة رسوله لقوله

تعالى: ] يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لا تَخونوا اللَّهَ والرَّسولَ وَتَخونوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمونَ[ ( ) ، أي: لا تخونوا الله في أمانته ، ولا تخونوا أمانة الرسول . فما هي أمانة الله ؟ وما هي أمانة الرسول .

أمانة الله تعالى

إن أمانة الله التي أبت السماوات والأرض والجبال أن تحملها لعظمها المطلق: هي نور الرسول محمد نفسه ، ولقد أكد الحق سبحانه وتعالى عدم إمكانية أي شيء في الوجود على تحمل نزول هذا النور في قوله: ]لَوْ أَنْزَلْنا هَذا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرونَ [ ( ) ، فلما كان القرآن هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت