فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 7048

محمد لم تستطع الجبال ولا غيرها من الموجودات تحمل النفحات الجمالية والسطوات الجلالية لهذا الكمال المطلق ، ولكن الإنسان بما أودع الله فيه من أسرار النفخة الروحية قَبِل حملها . أي قبل اتباع النور المحمدي وطاعته ومحبته والفناء فيه من أول مخلوق من جنسه وهو آدم وإلى آخر من سيخلق من ذريته ، وكان هذا من ظلمه وجهالته .

وبعد قبول الإنسان لحمل هذه الأمانة أخذ الله تعالى الميثاق على النبيين وأممهم وعاهدهم على ذلك فقال سبحانه: ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ ميثاقَ النَّبِيّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذَلِكُمْ إِصْري قالوا أَقْرَرْنا قالَ فاشْهَدوا وَأَنا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدينَ [ ( ) ، فكان حضرة الرسول قبل ظهوره أمانة الله تعالى عند الأمم السابقة ، فكانوا حين يدعون إلى الله تعالى يذكرون الناس بميثاق الأزل وأن عليهم اتباعه ، فإذا ظهر الرسول محمد في زمنهم فعليهم أن يفوا بعهدهم ولا يخونوا أمانتهم ، فكان بعض الناس يذّكرون وبعضهم الآخر يظلمون أنفسهم ويتجاهلون ، وهكذا تتابعت الأنبياء في أممهم يحملون أمانة الله منتظرين أن يؤدوها إلى أهلها أي يطيعوا الرسول محمد إن ظهر في زمنهم ، واستمر التبشير والتنذير إلى أن قضى الله أمرًا كان مفعولًا وأذن بظهور الذات المحمدية المقدسة ، ووقتها عرفه العارفون فوفوا بعهد الله في الازل ، وجهله الجاهلون: ] وَما ظَلَمْناهُمْ وَلَكِنْ كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمونَ [ ( ) . إذ أصل الأمانات وأعظم الأمانات ويمكن القول أمانة الأمانات: هي أمانة الله: وهي حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد ، وتأديتها كان ولا زال بتصديقه وطاعته ونصرته .

أمانة الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت