فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما أمانة الرسول التي تركها لنا وأوصى بالتمسك بها على اعتبار أنها تمثله شخصيًا بعد رجوعه إلى عالم الشهود والحق ، إنما هي ما ورد ذكره في الحديث الشريف:
] إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي آل بيتي[ ( ) ، إنهما الصورة المحمدية الباقية إلى قيام الساعة وهما الأمانة التي هي في حقيقة الأمر أمانة الله ، فما أوجبه الله تعالى على الأمم كلها في الميثاق أوجبه حضرة الرسول على أمته وأخذ عهدهم عليه .
إن الكتاب والعترة المطهرة في اجتماعهما معًا يشكلان الطريقة ؛ لان الطريقة في حقيقتها تعني: الوارث المحمدي المتحقق بالقرآن قولًا وفعلًا وحالًا أي أنه القرآن الناطق . إذ أمانة الله: هي أمانة الرسول ، وأمانة الرسول: هي الطريقة( الكتاب
والعترة ).
وأما أداء أمانة الطريقة إلى أهلها: فأصبح واضحًا من اتخاذها وسيلة تقريب إلى الله تعالى عن طريق التمسك بها ، والعمل بما تنص عليه من منهج الاستقامة الذي يشترط أول ما يشترط محبة الرسول وآل بيته وموالاتهم ومناصرتهم والسير على نهجهم وهداهم ، وكذلك نشرها بين الناس لتعم بركتها على الأمة كلها . وكما تجاهل البعض وخان هذه الأمانة في عهد الأنبياء وفي عهد الظهور المحمدي فقد خان بعض الناس هذه الأمانة بعد انتقاله . فمنهم: تارك للكتاب والعترة غرته الحياة الدنيا ، ومنهم: تارك لأحدهما غره بالله الغرور . فهذا هو المراد من قوله تعالى: ] لا تَخونوا اللَّهَ والرَّسولَ وَتَخونوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمونَ[ ( ) .
[ مسألة - 1 ] : في وجوب الأمانة في كل شيء
يقول الصحابي عبد الله بن مسعود {رضى الله عنه} :
"الأمانة في كل شيء لازمة: في الوضوء ، والجنابة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، وغير ذلك" ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في أمانات الجوارح
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري: