والقسم الثاني: علم الدراية ، وهو علم الفقه والأحكام ، وهو العلم المتداول بين العلماء والفقهاء .
والقسم الثالث: علم القياس والنظر والاحتجاج على المخالفين ، وهو علم الجدل وإثبات الحجة على أهل البدع والضلالة نصرة للدين .
والقسم الرابع: هو أعلاها وأشرفها ، وهو علم الحقائق والمنازلات ، وعلم المعاملة والمجاهدات والإخلاص في الطاعات والتوجه إلى الله ـ عز وجل ـ من جميع الجهات والانقطاع إليه في جميع الأوقات وصحة القصود والإرادات وتصفية السرائر من الآفات ... وحسن الأدب بين يدي الله في السر والعلانية ...
ويمكن أن توجد هذه العلوم كلها في أهل الحقائق ، ولا يمكن أن يوجد علم الحقائق في هؤلاء إلا ما شاء الله ، لأن علم الحقائق ثمرة العلوم كلها" ( ) ."
[ مسألة - 2] : في علم الشريعة والحقيقة وعملهما
يقول الشيخ عبد الله اليافعي:
"الحقيقة موافقة للشريعة ، ليس بينهما مخالفة ، وأن الحقيقة مشتملة على علم"
وعمل . فالعمل متعلق بعزائم الشريعة ، والعلم بعضه متعلق بالعمل المذكور ، وبعضه متعلق بصفات القلب ، وبعضه بالاعتقاد ، وبعضه متعلق بالخواطر ، وبعضه وهو علم الحقائق متعلق بالمكاشفات والأحوال" ( ) ."
[ مقارنة - 1] : في الفرق بين علم الشريعة وعلم الحقيقة
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"علم الشريعة علم المجاهدة ، وعلم الحقيقة علم الهداية ..."
وعلم الشريعة علم الآداب ، وعلم الحقيقة علم الأحوال ...
والعلم علمان علم باللسان ، وعلم بالقلب .
وعلم الشرع يعلمه علماء الشريعة ، وعلم الحقيقة يعلمه العلماء بالله ...
والشريعة هو الأمر ، والحقيقة هو مراد الحق في الأمر ...
والشريعة الرسم ، والحقيقة الحكم .
والشريعة عموم ، والحقيقة خصوص ...
وعلم الشريعة ظاهر نعم الله تعالى على عباده ، وعلم الحقيقة باطن النعم ...