فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذلك هو مأزق الصوفي: فشدة الوجد ترغمه على الإذاعة ، والمذاع سر بين العبد والرب ، لأن التفرقة انتفت وصار اتحاد . ولهذا يمكن أن يقال: أن الشطح سر للصوفي لا بد منه . هنالك تتخذ الكلمات عند النفس امتلاءها الخاص بحقيقتها الوقتية ، وتسمع في باطنها أحاديث قدسية ، ثم تصلح النفس لغتها وفقًا لتلك الأحاديث ، وعلى وصيد الاتحاد الصوفي تقف ظاهرة الشطح ، هذه الدعوة إلى التبادل ، فيوزع العاشقين باستبدال كل منهما دوره بدور الآخر ، وترغب النفس في التعبير ، ( بصيغة المتكلم ) ، ومن غير شعور منها بذلك ، عن مقاصد المحبوب نفسه ، وإن في هذا لأشد امتحانٍ لتواضعها ، وإنه لختم لصطفائها .
فالعناصر الضرورية لوجود ظاهرة الشطح هي:
أولًا: شدة الوجد .
ثانيًا: أن تكون التجربة تجربة اتحاد .
ثالثًا: أن يكون الصوفي في حال سكر .
ورابعًا: أن يسمع في داخل نفسه هاتفًا إلهيًا يدعوه إلى الاتحاد ، فيستبدل دوره بدوره
وخامسًا: أن يتم هذا كله والصوفي في حالٍ من عدم الشعور ، فينطق مترجمًا عما طاف به متخذًا صيغة المتكلم وكأن الحق هو الذي ينطق بلسانه .
أما الشطحة نفسها فتمتاز بعدة خصائص:
"منها أنها بصيغة ضمير المتكلم ، وإن كان هذا الشرط غير متحقق باستمرار ."
"وأنها تبدو غريبة في ظاهرها ، لكنها صحيحة في باطنها ، أو على حد تعبير السراج ( ظاهرها مستشنع ، وباطنها صحيح مستقيم ) ."
تقدير الصوفية للشطحات:
إذا نظر في تقدير الصوفية للشطحات نرى الجرجاني في تعريفاته يقول: إن الشطح: عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى ، تصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب . وهو زلات المحققين ، فإنه دعوى حق يفصح بها العارف لكن من غير إذن إلهي .