فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 7048

"أنه لا ينبغي لأحد الإنكار إلا بعد إمعان النظر في ذلك الكلام مع التبحر في علوم الشريعة ، ثم أن تلك الكلمات لا تخلو إما أن تكون في التوحيد أو في فروع الفقه ، فإن كان في التوحيد فلا تخلو إما أن يفهم بعد إمعان النظر نقول معناه أو لا يفهم معناه ، فإن لم نفهم معناه فلا يجوز إنكاره ، لأن الإنكار لا يكون إلا بعد الفهم ، وإن فهم معناه فلا يخلو إما أن يكون في حال السكر أو في حال الصحو ."

فإن كانت في حال السكر فحكم صاحبها حكم المجنون والنائم والمغمى عليه والصبي الذي لا يُميِّز أو يُميَّز ، ولا يخفى أنه لا ثواب لأحد من هؤلاء في تلك الكلمات ولا عقاب عليها حتى لو نطقوا بكلمة كفر … وقد ورد في الحديث ، في الصحيحين في الذي ظلت عنه دابته في أرض فلاة وعليها طعامه وشرابه وآيس منها فوضع رأسه لينام فاستيقظ فوجد دابته واقفة عند رأسه فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك ما يشهد لما قلناه بالنطق بالمحال ، وقد قال فيه: ] أخطأ من شدة الفرح[ ( ) ، ولم يقل فيه كفر ، مع أنه قلب حقيقة الربوبية وهي قديمة إلى العبودية وهي حادثة وبالعكس ، ولم يكن في قلبه إلا التوحيد ... وانظر إلى قوله: أخطأ من شدة الفرح ، فبين فيه أن شدة الفرح مدهشة تدهش العقل بمشاهدة الحقيقة واتساعها" ( ) ."

الإنكار:

ومما أنكروه على الشبلي قوله: ما في الجبة إلا الله .

وقالوا: هذا يقتضي مذهب الحلولية .

والجواب:

"لا ينبغي الإنكار على الشبلي ، لأن كلامه مع أهل العلم الذين هذبتهم أحاديث الشريعة وقواعدها ، فهو مثل قوله تعالى: ]وَهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وَفي"

الْأَرْضِ [ ( ) وحديث: ] إن الله في قبلة أحدكم [ ( ) ...

ومعنى كلام الشبلي: ما في جسمي فاعل إلا الله تعالى حقيقة ، وجميع أفعالي إنما هي مجاز بحكم إمداد الحق تعالى لا مستقلا ، وبذلك أولوا قول من قال: ما في الكون إلا الله ، أي: ما فيه فاعل حقيقة إلا هو" ( ) ."

الإنكار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت