فهرس الكتاب

الصفحة 3167 من 7048

"إن أبي يزيد كان الغالب عليه الغيبة عن الخلق شدة حضوره مع الله تعالى وصاحب هذا الحال تتلاشى عنده الكائنات في جناب شهود الحق تعالى" ( ) .

الإنكار:

ومما أنكروه على أبي يزيد أيضًا قوله: سبحاني ما أعظم شأني ، أنا ربي الأعلى .

الجواب:

"قيل ذلك للجنيد فقال: إن الرجل مستهلك في شهود الجلال ، فنطق بما استهلكه لذهوله عن رؤية غير الله ، فلم يشهد إلا الحق ، فنعته بقوله سبحاني سبحاني بحكم النيابة عن الحق جل وعلا من باب حديث: ] إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده [ ( ) …"

وقال بعض العارفين إن قول أبي يزيد وارد على سبب ، وهو أنه قال يوما: سبحان الله .

فقال له الحق تعالى في سره: هل شهدت فيَّ عيب حتى تنزهني عنه ؟

فقال يا رب .

فقال له الحق: فنفسك إذن نزه عن النقائص ، فأخذ أبو يزيد في الرياضة والمجاهدة حتى يخرج عن سائر الأجناس والرعونات النفسانية .

فقال إذن: سبحاني ، أي أنني تطهرت يا رب عن النقائص بفضلك وبرحمتك" ( ) ."

الإنكار:

ومما أنكروه على أبي يزيد قوله: أنا اللوح المحفوظ

والجواب:

"أن مراده أن قلبه انجلى من الصدأ والغبار بكثرة الذكر والرياضة حتى صار"

كالمرآة" ( ) ."

الإنكار:

مما أنكروه على الإمام الغزالي قوله: ليس في الإمكان أبدع مما كان .

قال المنكر: وهذا يفهم منه العجز في الجناب الإلهي وهو كفر صريح .

الجواب:

"قال الشيخ محيي الدين ابن عربي في الفتوحات: إن كلام الغزالي في غاية التحقيق ، فلا ينبغي الإنكار عليه ، لأنه ما ثم إلا مرتبتان ، مرتبة قدم ، ومرتبة حدوث ."

فالمرتبة الأولى للحق تعالى وحده بإجماع جميع الملل ، والمرتبة الثانية للخلق . فلو خلق تعالى ما خلق فلا يخرج عن رتبة الحدوث ، فلا يقال: هل يقدر الحق تعالى أن يخلق قديما يساويه في القدم ، لأنه سؤال مهمل في غاية المحال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت