فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"إن أبي يزيد كان الغالب عليه الغيبة عن الخلق شدة حضوره مع الله تعالى وصاحب هذا الحال تتلاشى عنده الكائنات في جناب شهود الحق تعالى" ( ) .
الإنكار:
ومما أنكروه على أبي يزيد أيضًا قوله: سبحاني ما أعظم شأني ، أنا ربي الأعلى .
الجواب:
"قيل ذلك للجنيد فقال: إن الرجل مستهلك في شهود الجلال ، فنطق بما استهلكه لذهوله عن رؤية غير الله ، فلم يشهد إلا الحق ، فنعته بقوله سبحاني سبحاني بحكم النيابة عن الحق جل وعلا من باب حديث: ] إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده [ ( ) …"
وقال بعض العارفين إن قول أبي يزيد وارد على سبب ، وهو أنه قال يوما: سبحان الله .
فقال له الحق تعالى في سره: هل شهدت فيَّ عيب حتى تنزهني عنه ؟
فقال يا رب .
فقال له الحق: فنفسك إذن نزه عن النقائص ، فأخذ أبو يزيد في الرياضة والمجاهدة حتى يخرج عن سائر الأجناس والرعونات النفسانية .
فقال إذن: سبحاني ، أي أنني تطهرت يا رب عن النقائص بفضلك وبرحمتك" ( ) ."
الإنكار:
ومما أنكروه على أبي يزيد قوله: أنا اللوح المحفوظ
والجواب:
"أن مراده أن قلبه انجلى من الصدأ والغبار بكثرة الذكر والرياضة حتى صار"
كالمرآة" ( ) ."
الإنكار:
مما أنكروه على الإمام الغزالي قوله: ليس في الإمكان أبدع مما كان .
قال المنكر: وهذا يفهم منه العجز في الجناب الإلهي وهو كفر صريح .
الجواب:
"قال الشيخ محيي الدين ابن عربي في الفتوحات: إن كلام الغزالي في غاية التحقيق ، فلا ينبغي الإنكار عليه ، لأنه ما ثم إلا مرتبتان ، مرتبة قدم ، ومرتبة حدوث ."
فالمرتبة الأولى للحق تعالى وحده بإجماع جميع الملل ، والمرتبة الثانية للخلق . فلو خلق تعالى ما خلق فلا يخرج عن رتبة الحدوث ، فلا يقال: هل يقدر الحق تعالى أن يخلق قديما يساويه في القدم ، لأنه سؤال مهمل في غاية المحال .