فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الشكر نعمته فإنه شاكر عليم ، فما أحب من العبد إلا ما هو صفة له ونعت . والشكر لا يكون إلا على النعم لا على البلاء ما يزعم بعضهم مما لا علم له بالحقائق ، لأنه تعالى أبطن نعمته في نقمته ، ونقمته في نعمته ، فالتبس على من لا علم له بحقائق الأمور فتخيل أنه يشكر على البلاء وليس بصحيح ، كشارب الدواء المكروه ، وهو من جملة البلاء ولكن هو بلاء على من يهلك به وهو المرض الذي لأجله استعمله ، فالألم عدو هذا الدواء إياه يطلب لما قام البلاء بهذا المحل الواجد للألم ورد عليه المنازع الذي يريد إزالته من الوجود وهو الدواء فوجد المحل لذلك كراهة ، وعلم أنه في طي ذلك المكروه نعمة ، لأنه المزيل ، فَشَكَر الله تعالى على ما فيه من النعمة وصبر على ما يكره من استعماله لعلمه بأنه طالب لذلك الألم حتى يزيله ، فما سعى إلا في راحة هذا المحل ... فلما شكره على ما في هذا المكروه من النعمة الباطنة زاده نعمة أخرى ، وهي العافية وإزالة المرض وتصبره الدواء الكره عليه ، ولذلك قال: ] لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزيدَنَّكُمْ[ ( ) فزاده العافية" ( ) .
[ مسألة - 22] : في الشكر الذي لا يعول عليه
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"كل شكر لا يوجد معه المزيد لا يعول عليه" ( ) .
[ مسألة - 23] : في غاية الشكر
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي:
غاية الشكر: الإقرار بالعجز عن القيام بحق المنعم ، ومد كف الفقر والفاقة للاغتراف من بحبوحة بحر الفضل" ( ) ."
[ مسألة - 24] : في أركان الشكر
يقول الإمام أبو حامد الغزالي:
"الشكر: هو من جملة مقامات السالكين ، وهو أيضًا ينتظم من علم وحال وعمل ، فالعلم هو الأصل فيورث الحال والحال يورث العمل ."
فأما العلم: فهو معرفة النعمة من المنعم .
والحال: هو الفرح الحاصل بإنعامه .
والعمل: هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه ، ويتعلق ذلك العمل بالقلب والجوارح وباللسان" ( ) ."
[ مسألة - 25] : في كمال الشكر