الخبر ، أوثق في الحكم من الشهادة على النظر . لماذا ؟ وخاصة أن النظر من أقرب الطرق إلى اليقين القلبي ، بدليل طلب إبراهيم {عليه السلام} في القرآن الرؤية في إحياء الموتى ، وعندما قيل له: ] أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي[ ( ) . فطمأنينة القلب تبلغ ذروة يقينها بالرؤية أي النظر . فلماذا جعل ابن عربي الشهادة على الخبر أوثق من الشهادة على النظر ؟
السبب بسيط ، فالرؤية أو النظر عُرضة للتلبيس . مثلًا: شهد الصحابة في جبريل أنه من البشر ( دحية ) ولم يكن من البشر . فهذه الشهادة مرتكزها النظر ، فكانت الشهادة على الخبر من النبي أنه: جبريل ، أوثق في الحكم" ( ) "
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وَأولوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلّا هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ [ ( ) .
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"هذه الشهادة شهادة علم ، لا شهادة شهود ورؤية . فإنها شهادة بالألوهة ، والألوهة تعلم ولا تشهد فإنها مرتبة الذات . والمراتب أمور معقولة ، وإنما المشهود آثارها ، فالألوهة مشهودة الأثر مفقودة في النظر ، تعلم حكمًا ، ولا ترى رسمًا . بخلاف الذات ، فإنها تشهد من بعض وجوهها ، ولا تعلم علمًا إحاطيًا" ( ) .
عالم الشهادة
الشيخ الأكبر ابن عربي
يقول:"عالم الشهادة: هو تمام العوالم ، ونكتة العالم ، هو مجتمع الأسرار ، ومطالع الأنوار ، به يصح المجد وله يحصل الجد" ( ) .
ويقول:"عالم الشهادة: … هو كل موجود سوى الله تعالى ، مما وجد ، ولم يوجد ، أو وجد ثم رد إلى الغيب ، كالصور والأعراض ، وهو مشهود لله تعالى ، ولهذا"
قلنا: إنه عالم الشهادة ، ولا يزال الحق سبحانه يخرج العالم من الغيب شيئًا بعد شيء إلى ما لا يتناهى عددًا من أشخاص الأجناس والأنواع" ( ) ."
الشيخ كمال الدين القاشاني