فهرس الكتاب

الصفحة 3229 من 7048

وأما مشاهدة الحق قبل كل شيء ، أو بعده ، أو معه ، أو فيه ، فكلها ناقصة لما فيه من التحديد ، فالقبلية والبعدية والمعية والظرفية ، والكاملون لا ينفون العالم كما ينفيه أهل الشهود الحالي الذين غلبت عليهم مشاهدة الوحدة ، ولا يثبتون العالم كما يثبته أهل الحجاب على أنه غير وسوى والحق مباين له منعزل عنه" ( ) ."

[ مسألة - 6] : في أقسام الشهود

يقول الإمام القشيري:

"العارف شهد جلاله فطاش ."

والصفي شهد جماله فعاش …

والمريد يشهد إفضاله فلا يطلب مع كفايته المعاش" ( ) ."

ويقول الشيخ أبو العباس المرسي:

"الناس [ في الشهود ] على ثلاثة أقسام:"

عبدٌ هو بشهود ما منه إلى الله .

وعبدٌ هو بشهود ما من الله إليه .

وعبدٌ هو بشهود ما من الله إلى الله" ( ) ."

[ تعليق ] :

علق الشيخ ابن عباد الرندي على هذا النص قائلًا:

"معنى كلام الشيخ هذا: أن من الناس من يكون الغالب عليه شهود تقصيره وإساءته فيقوم مقام المعتذر بين يدي الله تعالى ... وعبد آخر الغالب عليه شهود ما من الله إليه من الفضل والإحسان والجود والامتنان فهذا تلازمه المسرة بالله ..."

فالأول حال العباد والزهاد .

والثاني حال أهل العناية والوداد .

الأول: شأن أهل التكليف .

والثاني: شأن أهل التعريف .

الأول: حال أهل اليقظة .

والثاني: حال أهل المعرفة ...

وأما القسم الثالث: وهم الذين أمدهم الله تعالى بشهود ما من الله إلى الله ، هؤلاء هم أهل التوحيد والداخلون في ميدان التفريد .

والقسم الأول ... لم يخرجوا عن باطن الشرك ... لأنهم أقبلوا على أنفسهم موبخين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت