المشاهدة: هي الوعي بتأثيره في الوجود ، وتملي صورته في مرآة الكون العاكسة لصفاته ، وتختلف درجة المشاهدة من كائن إلى آخر حسب مبلغ النور الذي يلقيه الله على قلب العبد وتبعًا لاستعداده الطبيعي . لكن خيرهم جميعًا هو من يشهد الحق ( في ) و
( عند ) و ( قبل ) و ( بعد ) كل شيء ، فذلك من تم نوره وكمل وكشفت له
الأسرار ( ) .
الباحث عبد الرزاق الكنج
يقول:"المشاهدة [عند الصوفية] : شهود الذات بارتفاع الحجب مطلقًا ، واعتقاد حضور الحق بذاته لكل شيء والإيمان بذلك" ( ) .
إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : ( المشاهدة ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي
تقول الدكتورة سعاد الحكيم:
يتلون ( الفتح ) عند الصوفية أشكالًا متنوعة ، تختلف درجاتها ووجودها ، خالقة بذلك مفردات تتكاثر بمدى التجربة الصوفية نفسها . فالصوفي في مجاهداته تتوالى فتوحه من كشف ومشاهدة والهام وغيره .. ويُشكل على غير المختص الموضوع فيحمل كل هذه المفردات على نفس المعنى (مضمون معرفي إشراقي ) . ولكن في مجال بحث اصطلاحي كهذا لا بد من تكريس هذه الفروق بالإشارة إليها ، ومقارنة هذه المفردات بعضها ببعض لكي يظهر ( نوع ) الفتح في كافة تعلقاته ، أي في مجاله الحيوي .
والمشاهدة هي أحد هذه ( الفتوح ) ، فلنضعها في مواجهة ما يقاربها من أنواع الفتوح لتظهر ماهيتها:
"المشاهدة والرؤية:"
المشاهدة رؤية في الأصل ، إلا أنها رؤية يسبقها علم بالمرئي . لذلك يحكمها الإقرار والنفي على حين أن الرؤية لا إنكار فيها ، كما أن الرؤية لا تُفني بل توفر للرائي العلم واللذة ، على عكس المشاهدة ( تفني - لا لذة فيها ولا علم .. ) وقد ترد المشاهدة عند ابن عربي في سياق علمي يفهم منه أنها سبيل المعرفة ، فليس المقصود هنا المشاهدة بل الشاهد ، كما أن الشاهد من ناحية أخرى يشكل فرقًا جوهريًا بين الرؤية والمشاهدة: الرؤية لا شاهد لها ، والمشاهدة لا قيمة لها دون شاهد .
"المشاهدة والكشف"