فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"يستخدم علماء الصوفية بعض الألفاظ والمصطلحات والتعبيرات التي لا يفهمها غير المريد الصادق من أهل الله ، وهذه المصطلحات تسمى ( علوم الإشارة ) للتفرقة بينها وبين ( علوم العبارة ) ، وبمعنى أكثر دقة ، فإن علماء الظاهر من الفقهاء يركزون على المعنى الحرفي والقشور دون أن يتغلغلوا إلى ما تضمنه من معان عميقة ودلالات بليغة ... فهم يهتمون بالشكل الظاهري ، أو بالعبارة فحسب ويهملون الجانب الباطني الذي يحوي اللب وليس القشر ... ولقد اتجه الصوفية إلى هذا المنحى خوفًا من كيد علماء الرسوم الذين إذا رأوا تفسيرًا يخالف ظاهر فهمهم لآية من آيات القرآن الكريم اتهموا صاحب هذا التفسير بالكفر والإلحاد ... فكان لزامًا على الصوفية والأمر كذلك أن ينزعوا إلى الإشارة بحيث يفهمون المعنى تأويلًا دون أن يدرك ذلك أصحاب الفقه الظاهري ، بل ويشعر أن التفسير الذي سمعه وإن كان مختلفًا إلا أنه لا يخالف ما تعلمه أو تلقنه أو فهمه ... وبذلك يجنب الصوفية أنفسهم الوقوع في معاداة الفقهاء ."
يقول الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي:"ما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل الله ( من الصوفية ) ... فهم لهذه الطائفة مثل الفراعنة للرسل" ( ) .