فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 7048

لم تميز اللغة العربية بين مضموني هاتين الكلمتين بوضوح يسمح للباحث بالركون

إليه ، وقد غاب عن مفكرينا الانتباه إلى ضرورة التمييز بينهما . فكانوا يترجحون بين التسوية والتمييز . حتى أن ابن عربي نفسه لم يسلم من هذا الترجح فنجد نصوصًا تميز وأخرى توحد ... إذن لن نطمح بنصوص من مؤلفات الشيخ الأكبر ترسم بجلاء صورة التمييز بينهما ، بل سنكتفي بإشارات وردت وبمكانة كل منهما من البنيان الفكري له لنتوصل إلى النقاط التالية:

تتفق المشيئة والإرادة في:

أولًا: أنهما نسبتان من النسب الإلهية .

إن وحدة ابن عربي لا تفسح في مجال الوجود إلا للذات الإلهية ونسبها ، فما ثمة إلا الذات من جهة ونسبها أو صفاتها أو أسمائها أو مجاليها من جهة ثانية .

فالمشيئة والإرادة نسبتان من نسب هذه الذات .

يقول ابن عربي:"فبالمشيئة ظهر أثر الطبيعة وهي غيب ، فالمشيئة مفتاح ذلك الغيب والمشيئة نسبة إلهية لا عين لها ، فالمفتاح غيب ..." ( ) .

ثانيًا: إن المشيئة والإرادة صفتا الفعل .

ترتبط المشيئة والإرادة ارتباطًا مباشرًا بالتكوين وما الوجود بأسره إلا مظهر لهما

ومجلى . وهذا ما يميز هاتين النسبتين عن الأمر الإلهي ، فالأمر الإلهي الذي يقسمه ابن عربي قسمين: تكليفي وتكويني ، لا ينفذ دائمًا بل تنفذ الإرادة والمشيئة .

وهذا مطابق للتنزيل الذي ألصق الفعل بهما جاعلًا إياه صفة لازمة تابعة بالضرورة ، يقول ابن عربي:"لا يغرنك قوله: ] لَوْ شِئْنَا [ ( ) ] لَوْ شَاءَ[ ( ) ، فإن المشيئة منه لا تتبدل ولا تتردد فقد شاء ما شاء ، وهي نافذة . فاثبت واسكن تحت مجاري الأقدار" ( ) .

تختلف المشيئة والإرادة في:

شمولها الظاهر في اتساع رقعة تعلقهما [ حيث ] يميز ابن عربي بين المشيئة الإلهية والقدرة الإلهية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت