فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 7048

فالمشيئة: تشبه القانون العام للوجود ، أو القوة الإلهية التي تقضي بأن يكون كل ما في الوجود مما هو بالفعل أو بالقوة على النحو الذي هو عليه ، فهي في الحقيقة عين الله أو القوة الخالقة السارية في الوجود بأسره ، الظاهرة في صور ما لا يحصى عدده من مظاهر الكون ، أو هي الذات الإلهية نفسها وهي الوجود .

أما الإرادة فهي النسبة التي تخص الشيء بالوجود ، فهي أداة الخلق أي إظهار أعيان الممكنات الثابتة في العدم .

وهكذا تشمل المشيئة كل الوجود ، بينما ينحصر تعلق الإرادة بالمعدوم ، فلا شيء في الوجود يخرج عن سلطان المشيئة ، إنها ( عرش الذات ) بينما لا تظهر سلطة الإرادة إلا في الإيجاد والخلق ، بمعنى تخصيص الظهور لبعض الممكنات من عوالم ثبوتها .

أما كون المشيئة ( عرش الذات ) و ( الوجود ) فهذا سنبحثه عند تعريفهما

فيما سيأتي .

"المشيئة والأمر:"

علّ أغرب نقطة في المنهج الأخلاقي الذي تعطيه فلسفة الشيخ الأكبر هي: المعصية . فهي لم تصدر عن العبد دون موافقة إلهية ، كما أنها قد تكون أحيانًا ليس عقبة في طريق الوصول إلى الله ، بل العكس قد تتحول إلى ( براق ) يعرج به العبد إلى الله .

ففي فكر تتحول فيه المعصية إلى ما ذكرنا ، ما هو محل المشيئة والأمر ؟ إن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بعدم المعصية ، ثم ( يشاء ) هذه المعصية . فكيف يتوافق أمره مع مشيئته ؟

يقسم ابن عربي الأمر الإلهي قسمين: تكليفي وتكويني .

الأمر التكليفي يتوجه على الفعل عامة وهو أشبه بقانون عام قد ينفذه كل فرد وقد لا ينفذه .

أما الأمر التكويني فهو أمر فردي ينفذ بالضرورة .

أما المشيئة الإلهية فليس عندها إلا أمر واحد في الأشياء . ينفذ دائمًا . فأمر المشيئة هو عين ما هي الأمور عليه ، فيكون بالتالي موازيًا للأمر التكويني ، فالأمر التكويني هو عين المشيئة . أما الأمر التكليفي فأحكامه وتقاريره فقط من المشيئة ، ولذلك تنفذ ( الأحكام والتقارير ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت