مبحث كسنزاني: الشيخ في قومه كالنبي في أمته
في هذا البحث الموجز سنحاول تسليط النور على المعاني والدلالات الروحية لعبارة طالما ترددت على ألسنة مشايخ الطريقة ( قدس الله أسرارهم ) وهي قولهم: ( الشيخ في قومه كالنبي في أمته ) . وقولهم ( الشيخ بين مريديه كالنبي في أمته ) :
ماذا تعني هذه الكلمة ؟ وهل تجوز في الشريعة الإسلامية ؟ و ما أصلها الروحي عند الصوفية ؟ وماذا يترتب عليها من آداب اتجاه الشيخ ؟ وكل ما يتعلق بهذه الكلمة المباركة مما يتناسب ومقامها عند أهل الطريقة . والله ولي التوفيق .
ما معنى هذه الكلمة الطيبة ؟
إن هذه الكلمة تعني أن الشيخ مثل النبي في كل شيء إلا النبوة ، لأنه نائبه ووكيله والوكيل كالأصيل ، أي أنه مثله ولكن بما يتناسب ومرتبة الولاية التي اختص بها .
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:"الأشياخ ورثته في مقام الأدب معهم ، وإن تفاوت المقام" ( ) :
-فكما أن النبي داع إلى الله بإذنه ، فكذلك الشيخ ولكنه داع إلى الرسول الداعي إلى الله تعالى .
-وكما أن النبي الواسطة بين الخلق والحق ، فكذلك الشيخ ، لكنه واسطة بين المريد والرسول .
-وكما أن النبي يدعو بالحكمة التي هي المعجزة ، فكذلك الشيخ يدعو بالحكمة ولكنها الكرامة .
-وكما أن النبي معصوم في أقواله وأفعاله وأحواله ، فكذلك الشيخ ولكنه محفوظ في ذلك .
-وكما أن النبي أمين الوحي ، فكذلك الشيخ ولكنه أمين الإلهام .
-وكما أن الرسول لا ينطق عن الهوى ، فكذلك الشيخ ولكنه في الاقتداء به ظاهرًا وباطنًا .