وهو نص صريح بجواز تشبيه الحق تعالى نفسه بصفات خلقه من حيث علمه تعالى بحقيقة ذلك التشبيه .
وأما الأدلة التي تنص على جواز تشبيه الأدنى بالأعلى ، فمنها: قوله تعالى:
] إِنَّ الَّذينَ يُبايِعونَكَ إِنَّما يُبايِعونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيؤْتيهِ أَجْرًا عَظيمًا [ ( ) ، فقوله تعالى: ] إِنَّما يُبايِعونَ
اللَّهَ[ تشبيه منه تعالى لحضرة الرسول بذاته العلية ، وهي تعني ( كأنما تبايعون الله ) ، وإنما شبهه تعالى بذاته العلية في هذا المقام لكونه"قد فنى تمامًا عن ذاته وصفاته"
وأفعاله ، في ذات الله وصفاته وأفعاله ، بحيث لم يبق منه اسم ولا رسم ،كما يقولون ، ولا أثر ولا عين ولا أين ، فكان ناطقًا بنطق الحق لا بنطق البشرية .
ومنها قوله تعالى: ] وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى[ ( ) "وكأنه لم يكن حاضرًا في ساحة المعركة ، ولم يرم ."
ومنها قوله تعالى: ] قُلْ يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسْرَفوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا [ ( ) ، لم يقل له: ( قل لعبادي ) ، ولم يقل: ( قل يا عباد الله ) إذ هم في الحقيقة عباد الله"، وذلك لأن شأنه هو شأن الله ، وأمره أمر الله ، ومراده هو مراد الله ، وكلامه هو كلام الله ، وسمعه هو سمع الله ، وبصره هو بصر الله ، ويده يد الله ، ورجله رجل الله ، فهو ليس له من نفسه شيء ، بل هو دائمًا في حالة الجمع ، بل في حالة جمع الجمع ، بلا حلول ولا اتحاد ، حاشا لله الخالق المتعالي وحاشا لرسوله المخلوق المتعشق والمجبول في عين العبودية الكاملة الشاملة لله ... [فقوله] هو قول الله بالأصالة من أمر أزلي منذ خلقه من نوره ، وخلق الأكوان والأفلاك والأملاك والخلائق من نور"
حبيبه .