ومن حيث التشبيه العام ورد الكثير من النصوص الدالة على جوازه ، ومنها قوله
تعالى: ] مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ والَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ إلى قوله تعالى: ] ذَلِكَ مَثَلُهُمْ في التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ في الْأِنْجيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ[ ( ) الآية . فشبه الصحابة الكرام بالزرع ...
ومنها قوله: ]أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم[ ( ) .
ومنها قوله: ]مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى[ ( ) .
ومنها قوله: ]مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير الذي أصاب أرضًا ...[ ( ) الحديث .
فعموم النصوص الوارد الآنفة الذكر وخصوصها يؤكد على قطيعة الجواز بالتشبيه على اختلاف صوره ، ومن هنا ذهب المشايخ الكرام إلى القول بتشبيههم في أقوامهم بالأنبياء ، ونود ان نعطر هذه الأدلة بمسك الحديث النبوي الشريف الذي يصرح بجواز تشبيه العلماء العارفين بالأنبياء ( عليهم السلام ) ، وهو قوله: ]علماء أمتي كأنبياء بني
إسرائيل [ ( ) ، ومن في مرتبة العلم مثل مشايخ الطريقة ( قدس الله أسرارهم ) الذين جمعوا بالوهب الإلهي العلمين الظاهري والروحي ؟
فإذا كانت كلمة ( العالم ) تقال لأهل العلم الكسبي ، فالمشايخ ( علماء العلماء ) ، لأنهم جمعوا العلم الكسبي مع العلم اللدني الوهبي ، فهم العلماء على التحقيق ، وهم في مريديهم وأقوامهم كالأنبياء في أممهم .
الأصل الروحي لهذه الكلمة الطيبة
إن الأصل الروحي الذي استنبطت منه هذه الكلمة المباركة يرجع إلى باب مدينة العلم المحمدي حضرة الإمام علي بن أبي طالب وطبيعة العلاقة الروحية التي تربطه بحضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد .