فهرس الكتاب

الصفحة 3308 من 7048

فمن الثابت تاريخيًا عند الجميع نقول: إن حضرة الرسول كان قد اختص الإمام علي من بين صحبه الكرام بأبواب من علومه الروحية القلبية الخاصة ، التي ما كان يمكن لأحد أن يتلقاها الا بأذن الرسول ، وإلى هذه العلوم واختصاص الإمام بها أشار الكثير من الأحاديث النبوية المطهرة ، ومنها قوله: ] أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب[ ( ) .

والإمام علي نفسه أشار إلى الكثير من أقواله إلى العلوم الخاصة التي لقنه إياها أستاذه حضرة الرسول ، ومنها قوله:"إن هاهنا لعلمًا جمًا - وأشار الى صدره - لو وجدت له حملة" ( ) .

إن هذا الميراث الروحي للعلوم الروحية كان عبارة عن زرع الأخلاق النبوية الزكية التي هي عين أخلاق القرآن في ذات الإمام ، فجعل ذلك فيه صفات المرشد الرباني الذي يفيد كل من يصاحبه من غزير العلم والحال المحمدي الموروث ، وينزل على قلب المصاحب من أحواله الزكية ما يزكيه بها وينقي نفسه . ومن الأحاديث الشريفة التي تبين حالة التزكية هذه والتأثير الروحي الذي جعله حضرة الرسول الأعظم في الإمام

علي قوله: ] النظر إلى وجه علي عبادة[ ( ) .

ولكي يجعل حضرة الرسول المسلمين على بينة من أمر الخلافة الروحية والمرشد الرباني الذي يحكم بكتاب الله العزيز ويهديهم الى الصراط المستقيم والذي يجب أن يسلكوا على يديه ، أبلغ حضرته وقبل انتقاله إلى عالم الشهود والحق بشهرين حشد المسلمين المجتمعين عند ( غدير خُم ) بأن الإمام علي هو مرشدهم الروحي الذي سيقوم مقامه بينهم بعد أن يتركهم . فقال: ]من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه[ ( ) فكان هذا تبليغ عام من حضرة الرسول بولاية الإمام علي ولاية عامة ، شاملة ، مطلقة على كل المسلمين .

هذه الولاية هي ما أشار إليه حضرة الرسول يوم معركة ( تبوك ) إذ قال لحضرة الإمام علي: ]أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت