فهرس الكتاب

الصفحة 3309 من 7048

بعدي[ ( ) ، فكما كان هارون الوارث الروحي لموسى والنبي من بعده ، صار حضرة الإمام بالنسبة لحضرة الرسول باستثناء خصائص الرسالة والتشريع ، وذلك لختم النبوة بسيدنا محمد .

إن هذه المرتبة جعلت الإمام علي في قومه كالنبي في صحابته من حيث الولاية المحمدية العامة في دعوة الخلق وإرشادهم الى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة .

ولم يقف التبليغ النبوي المطهر على حد جعل النيابة الروحية بيد الإمام علي

وإنما أشار حضرته الى حقيقة توارث هذه النيابة - التي عرفت فيما بعد باسم ( مشيخة الطريقة ) - في أولاد الإمام وأحفاده من آل بيت النبوة الأطهار ، يقول: ]إني أوشك أن ادعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي ، وإن اللطيف اخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظر بما تخلفوني فيهما[ ( ) .

فما دام القرآن باقيًا فإن الوارث الروحي المحمدي من آل بيت النبوة باق ، وكل واحد من هؤلاء الورثة ( المشايخ ) يقوم بين المسلمين في زمانه مقام النبي في صحابته ، لأنه حامل أنواره وأسراره وأحواله والمطبق لأقواله وأفعاله على الوجه التام . وإلى هذا أشار بقوله: ]حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينًا [ ( ) . فالحسين {عليه السلام} وهو أحد الذرية الطاهرة يمثل حضرة الرسول محمد في زمانه ، الآخذ منه آخذ من حضرة الرسول والراد عليه راد على الرسول .

وكل شيخ في زمانه متشبع بالأنوار المحمدية وكأنه صورة محمدية مشعةً بالنور والبركة بإذن الله ، فيزرع نور الجانب الروحي في قلوب المريدين من الإنس والجن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت