فهرس الكتاب

الصفحة 3310 من 7048

إن انتقال الأنوار المحمدية روحيًا من شيخ الى شيخ يربط اللاحق بالسابق ارتباطًا روحانيًا يجعل السلسلة كلها وكأنها شيخ واحد ، وكل مريد يرتبط بأحد مشايخ السلسلة في زمنه فكأنه مرتبط بالسلسلة كلها ، وبهذا فإن مشايخ الطريقة يمثلون المسار الروحي للسيل النوراني المحمدي الذي هو القوة الروحية أو الهمة العلية ، الجامعة في ذاتها لكل الأسرار والعلوم والنفحات والقدرات التي بها يستطيع الوارث المحمدي ( الشيخ ) أن يحيي الدين في قلوب المريدين . يقول الشيخ الأكبر ابن عربي في أول الباب ( المئة والثمانين ) من الفتوحات المكية منشدًا:

ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله فقم بها أدبًا لله بالله

هم الأدلاء والقربى تؤيدهم على الدلالة تأييدًا على الله

كالأنبياء تراهم في محاربهم لا يسألون من الله سوى الله

ولهذا ذهب مشايخ الصوفية إلى القول بما يأتي:

"يقول الإمام أبو حامد الغزالي:"

"الشيخ في قومه كالنبي في أمته ، ومن ليس له شيخ فالشيطان شيخه . قال أهل التحقيق: ( ومن مات بغير شيخ فقد مات ميتة الجاهلية ) ، لأنه يعلمه ويدله ويعرفه طريق الوصول إلى الله تعالى" ( ) .

"ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:"

"الشيخ في قومه كالنبي في أمته ، والشيخ سلم الفقير يصل به إلى معالي الأمور" ( )

"يقول الشيخ قطب الدين الدمشقي:"

"قال النبي: ] الشيخ في قومه كالنبي في أمته [ و: ] علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل [ ، فكما أن الشيطان لا يمكنه التمثل بصورة النبي ... فإن الشيطان لا يمكنه التصور بصورة الشيخ المتابع للنبي فيبقى المريد محفوظًا" ( ) .

وما قولهم بذلك إلا تلخيصًا لحقيقة علاقتين روحيتين ، البرزخ الوسط بينهما شيخ الطريقة وهما: العلاقة الروحية بين الشيخ وحضرة الرسول من جهة والعلاقة الروحية بين الشيخ وقومه من جهة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت