فهرس الكتاب

الصفحة 3312 من 7048

ومما يترتب على ذلك: أن تكون طاعة المريد للشيخ طاعة كاملة في كل ما يأمره به وينهاه عنه ، كما فرض الله ـ عز وجل ـ على المسلمين إطاعة الرسول: ] وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهوا[ ( ) إذ إن طاعة المريد لشيخه يدعوه إلى الرسول ولن يأمره إلا بما فيه خيره ومصلحته . فيكون المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ، أو كالتراب في استسلامه التام تحت الأقدام التي تدوسه ، يقول الشيخ عبد القادر الكيلاني:"من أراد الصلاح فليصر أرضًا تحت أقدام الشيوخ" ( ) .

إن سر وجوب طاعة المريد التامة لشيخه كما أطاع الصحابة y النبي قبل انتقاله هو أن المريد كالمريض أمام شيخه الذي هو طبيبه ، وكذلك كان الصحابة ، والشيخ لا يأمر المريد أو ينهاه إلا بما فيه خيره وعلاجه من أمراضه الروحية بما ورثه من نور الرسول ، كما كان حضرته يطيب قلوب أصحابه بما أمده الله تعالى من نوره .

إن الطاعة المفترضة هنا هي طاعة ولي الأمر الروحي للمريد وهي واجبة وجوبها

للنبي ، وذلك لقوله تعالى: ] يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا أَطيعوا اللَّهَ وَأَطيعوا الرَّسولَ وَأولي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ ( ) فمن يطع الشيخ فقد أطاع الرسول و] مَنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ أَطاعَ

اللَّهَ [ ( ) ، ومن يعص الشيخ فقد عصى الرسول ومن يعص الرسول فقد عصى الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت