ومما يترتب على ذلك هو أن لا يشارك المريد في محبة الشيخ غيره ولا في الاستمداد منه ولا في الانقطاع إليه بقلبه ، يقول الشيخ ابن أنبوجة التيشيتي:"ويتأمل [ المريد ] ذلك في شريعة نبيه فإن من ساوى رتبة نبيه مع رتبة غيره من النبيين والمرسلين في المحبة والتعظيم والاستمداد والانقطاع إليه بالقلب والتشريع فهو عنوان على أن يموت كافرًا إلا أن تدركه عناية ربانية [يسبقها] محبة إلهية ، فإذا عرفت هذا فليكن المريد مع شيخه كما هو مع نبيه في التعظيم والمحبة والاستمداد والانقطاع إليه بالقلب ، فلا يعادل به غيره في هذه الأمور ولا يشرك معه غيره" ( ) .
ومن الآداب التي تترتب على المريد مع شيخه: أن لا يسأل الشيخ ويلازم السكوت ويداوم عليه ، ولا يتحدث لأحد او مع أحد ، إلا إجابة لشيخه إذا خاطبه ، اتباعًا لكون الشيخ كالنبي الذي قال: ] اتركوني ما تركتكم ، وإذا حدثتكم فخذوا مني فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم[ ( ) .
وإذا سأل الشيخ المريد فعليه أن يرد بصوت واضح وخفيض على قدر ما يتطلب جواب السؤال ، تطبيقًا لقوله تعالى: ]يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لا تَرْفَعوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَروا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرونَ [ ( ) ، إذ يؤثّر سلبًا في قلب المريد حديثه من دون إذن أو بإفراط في حضور شيخه أو رفع الصوت في مجلسه .
يقول الشيخ عمر السهروردي:"أحسن أدب المريد مع الشيخ: السكوت والخمود والجمود حتى يبادئه الشيخ بما له فيه من الصلاح قولًا وفعلًا" ( ) .
ومما يترتب عليه من الآداب أن لا ينشغل بأوراده في حضرة الشيخ ، وإنما عليه أن يكون ساكنًا تمامًا في حضرة شيخه مقتديًا بالصحب الكرام حين كانوا يجلسون في حضرة الرسول .