فهرس الكتاب

الصفحة 3315 من 7048

"الأصل الروحي لهذا التشبيه عند مشايخ الطريقة هو العلاقة الروحية التي كانت بين حضرة الرسول الأعظم والإمام علي ، فقد صرح بخلافته الروحية ، ووكالته له ونيابته عنه في أمر الولاية والدعوة والإرشاد ، وأعطاه منزلة من نفسه مثل منزلة هارون من موسى ، ثم توارث هذه المرتبة وخلودها إلى الذرية الطاهرة إلى يوم القيامة . فهذه المنزلة هي مرتبة الشيخ في قومه كالنبي في أمته ."

"ما يترتب على هذه المرتبة الروحية عند الشيخ هو أن يكون المريد بين يديه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ، أو كالتراب في استسلامه لكل من يدوس عليه ، بمعنى أن يحب الشيخ ويطيعه ويتأدب في حضرته المحبة والطاعة والتأدب التام الكامل ، كما كان الصحابة يفعلون مع حضرة الرسول ، فهذه المحبة والطاعة والمحبة هي بمثابة المحبة والطاعة لحضرة الرسول نفسه ."

إضافات وإيضاحات

[ مبحث صوفي ] : ( الشيخ ) في الفكر الصوفي

تقول الدكتورة سعاد الحكيم:

فارقت كلمة ( شيخ ) عند الصوفية معناها اللغوي الدال على فترة زمنية في حياة الإنسان ، كونها مرتبة ووظيفة .

فالتجربة الصوفية المنبثقة عن مجاهدة المريد لنفسه . تدخل في معركة عدوها فيها يمتلك من الأسلحة الخفية الشيء الكثير ، ولعل أخطرها مقدرة النفس على تسخير العقل ، لخلق مبررات لأفعالها ، فالعقل إذا سُخَر للنفس أخضع الإنسان بجمعيته لها . فكل ما يقوم به الإنسان يخيل إليه أن مصدره عقلاني ، وهو في الواقع نفساني ، وقد تنبه الصوفية إلى خطر النفس وهيمنتها وسيطرتها وسلطانها على كونيات الإنسان جميعها . هذه الهيمنة التي تظهر على مستوى ( إرادتها ) فهي تريد كذا ، لذا تزين بالمبررات العقلية أهمية ما تريده

وضرورته ، وتنفي بعقلانية واضحة كل أثر للنفس في هذه ( الإرادة ) بل قد تذهب إلى أبعد من ذلك فتظهر انتفاء الأنانية ووضوح الإيثار في هذه ( الإرادة ) بالذات . وهذا واضح ومعروف لمن خبر ( النفس ) وتلمس مداخلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت