فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 7048

لذلك رأى الصوفية أن أصوب الطرق في محاربة النفس هو تسليم هذه ( الإرادة ) إلى ( غير ) ، فلا يكون للنفس في هذه الإرادة نصيب . فتضعف النفس تدريجيًا على مستوى الشهوات وتبرز ( الروح ) في الإنسان .

وهذا ( الغير ) الذي تسلمه الذات ( إرادتها ) هو المشار إليه عند الصوفية ( بالشيخ ) فهو الدليل في سفر الصوفي إلى معرفة الحق ... وهو مربٍ يشذب شطحات النفس ... وهو مؤدب يُعدّ المريد للوقوف بين يدي الحضرة بما يليق بآدابها ... وهكذا .

يقول ابن عربي:"وأما الخمسة الباطنة ( الأعمال الخمسة الباطنة التي تتوجب على المريد قبل وجود الشيخ المربي ) فهي الصدق ، والتوكل ، والصبر ، والعزيمة ، واليقين ، فهذه التسعة ( أربعة ظاهرة + خمسة باطنة ) أمهات الخير ، تتضمن الخير كله . والطريقة مجموعة فيها . فالزمها حتى تجد الشيخ" ( ) " ( ) ."

[ مسألة - 1] : في ضرورة الشيخ بالنسبة إلى مريدي السلوك في الطريقة

يقول المؤرخ ابن خلدون:

"لا بد للسالك من الشيخ ، ولا يفضي به النقل وحده إلى مطلوبه ، لا من أجل التفاوت بين التحصيلين ... بل من أجل أن مدارك هذه الطريقة ليست من قبيل المتعارف من العلوم الكسبية والصنائع ، وإنما هي مدارك وجدانية ، إلهامية ، خارجة عن الاختيار في الغالب ، ناشئة عن الأعمال على هيئات مخصوصة . فلا يدرك تمييزها بالمعارف الكسبية ، بل تحتاج إلى الشيخ الذي يميزها بالعيان والشفاه ، ويعلم هيئات الأعمال التي تنشأ عنها وخصوصيات أحوالها" ( ) .

[ مسألة - 2] : في شروط الشيخ عند الصوفية

يقول الشيخ محمد بن كاكيس:

"لا يكون الشيخ شيخًا حتى يعرف من كاف إلى قاف ."

فقيل له: وما كاف ؟ وما قاف ؟

فقال: يطلعه الله ـ عز وجل ـ على جميع ما في الكونين من ابتداء خلقه ( بكن ) إلى مقام:

] وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ [ ( ) " ( ) ."

ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت