لذلك رأى الصوفية أن أصوب الطرق في محاربة النفس هو تسليم هذه ( الإرادة ) إلى ( غير ) ، فلا يكون للنفس في هذه الإرادة نصيب . فتضعف النفس تدريجيًا على مستوى الشهوات وتبرز ( الروح ) في الإنسان .
وهذا ( الغير ) الذي تسلمه الذات ( إرادتها ) هو المشار إليه عند الصوفية ( بالشيخ ) فهو الدليل في سفر الصوفي إلى معرفة الحق ... وهو مربٍ يشذب شطحات النفس ... وهو مؤدب يُعدّ المريد للوقوف بين يدي الحضرة بما يليق بآدابها ... وهكذا .
يقول ابن عربي:"وأما الخمسة الباطنة ( الأعمال الخمسة الباطنة التي تتوجب على المريد قبل وجود الشيخ المربي ) فهي الصدق ، والتوكل ، والصبر ، والعزيمة ، واليقين ، فهذه التسعة ( أربعة ظاهرة + خمسة باطنة ) أمهات الخير ، تتضمن الخير كله . والطريقة مجموعة فيها . فالزمها حتى تجد الشيخ" ( ) " ( ) ."
[ مسألة - 1] : في ضرورة الشيخ بالنسبة إلى مريدي السلوك في الطريقة
يقول المؤرخ ابن خلدون:
"لا بد للسالك من الشيخ ، ولا يفضي به النقل وحده إلى مطلوبه ، لا من أجل التفاوت بين التحصيلين ... بل من أجل أن مدارك هذه الطريقة ليست من قبيل المتعارف من العلوم الكسبية والصنائع ، وإنما هي مدارك وجدانية ، إلهامية ، خارجة عن الاختيار في الغالب ، ناشئة عن الأعمال على هيئات مخصوصة . فلا يدرك تمييزها بالمعارف الكسبية ، بل تحتاج إلى الشيخ الذي يميزها بالعيان والشفاه ، ويعلم هيئات الأعمال التي تنشأ عنها وخصوصيات أحوالها" ( ) .
[ مسألة - 2] : في شروط الشيخ عند الصوفية
يقول الشيخ محمد بن كاكيس:
"لا يكون الشيخ شيخًا حتى يعرف من كاف إلى قاف ."
فقيل له: وما كاف ؟ وما قاف ؟
فقال: يطلعه الله ـ عز وجل ـ على جميع ما في الكونين من ابتداء خلقه ( بكن ) إلى مقام:
] وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ [ ( ) " ( ) ."
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي: