فكما أن المرء لا يرى عيوب وجهه إلا بمرآة صافية مستوية ، تكشف له عن حقيقة حاله ، فكذلك لا بد للمؤمن من أخ مؤمن مخلص ناصح صادق ، أحسن منه حالًا ، وأقوم خلقًا ، وأقوى إيمانًا ، يصاحبه ويلازمه ، فيريه عيوبه النفسية ويكشف له عن خفايا أمراضه القلبية إما بقاله أو بحاله . ولهذا قال: ] المؤمن مُرآةُ المؤمن[ ( ) .
علينا أن نلاحظ أن المرايا أنواع وأشكال ، فمنها الصافية المستوية ومنها الجرباء التي تشوه جمال الوجه ، ومنها التي تكبر أو تصغر .
وهكذا الأصحاب ، فمنهم الذي لا يريك نفسك على حقيقتها ، فيمدحك ، حتى تظن في نفسك الكمال ، ويدخل عليك الغرور والعجب ، أو يذمك حتى تيأس وتقنط من إصلاح نفسك .
أما المؤمن الكامل فهو المرشد الصادق الذي صقلت مرآته بصحبة مرشد كامل ، ورث عن مرشد قبله وهكذا حتى برسول الله ، وهو المرآة التي جعلها الله تعالى المثل الأعلى للإنسانية الفاضلة ، قال تعالى: ]لقدْ كانَ لَكُم في رسول الله أسْوةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كان يرجُو الله واليومَ الآخرَ وذكرَ الله كثيرًا [ ( ) .
فالطريق العلمي الموصل لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية هو صحبة الوارث المحمدي والمرشد الصادق الذي تزداد بصحبته إيمانًا وتقوى وأخلاقًا ، وتشفى بملازمته وحضور مجالسه من أمراضك القلبية وعيوبك النفسية ، وتتأثر شخصيتك بشخصيته التي هي صورة عن الشخصية المثالية ، شخصية رسول الله .
ومن هنا يتبين خطأ من يظن أنه يستطيع بنفسه أن يعالج أمراضه القلبية ، وأن يتخلص من علله النفسية ، بمجرد قراءة القران الكريم ، والاطلاع على أحاديث الرسول . وذلك لأن الكتاب والسنة قد جمعا أنواع الأدوية لمختلف العلل النفسية والقلبية ، فلا بد معهما من طبيب يصف لكل داء دواءه ولكل علة علاجها .
فقد كان رسول الله يطبب قلوب الصحابة ويزكي نفوسهم بحالة وقاله .