فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 7048

قال شارح هذه المنظومة الشيخ محمد بن يوسف المعروف بالكافي في كتابه النور المبين على المرشد المعين: ( إن من نتائج صحبة الشيخ السالك ، ما يحصل لمريده من أنه يذكره الله ، أي: يكون سببًا قويًا في ذكر المريد ربه إذا رأى الشيخ لما عليه من المهابة التي ألبسه الله إياها ، ويشهد لذلك ما أخرجه الحاكم عن أنس {رضى الله عنه} : ] أفضلكم الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى لرؤيتهم [( ) .

ومن ثمرة صحبة هذا الشيخ السالك أيضًا أنه يوصل العبد إلى مولاه بسبب ما يريه من عيوب نفسه ، ونصحه بالهروب من غير الله إلى الله تعالى فلا يرى لنفسه ولا لمخلوق نفعًا ولا ضرًا ، ولا يركن لمخلوق في دفع أو جلب ، بل يرى جميع الانقلابات والتصرفات في الحركات والسكنات لله تعالى ، وهذا معنى الوصول إلى الله تعالى .

ففائدة الشيخ مع المريد هي إظهار العيوب القاطعة عن الله تعالى للمريد ، فيشخصها له ، ويريه دواءها . ولا يتم هذا إلا مع مريد صادق ألقى مقاليد نفسه لشيخه ، وألزم نفسه ألا يكتم خاطرًا ما عن شيخه وأما إذا كتمه ولو واحدًا فلا ينتفع بشيخه البتة" ( ) ."

الطيبي صاحب حاشية الكشاف:

"لا ينبغي للعالم - ولو تبحر في العلم حتى صار واحد أهل زمانه - أن يقتنع بما"

علمه ، وإنما الواجب عليه الاجتماع بأهل الطريق ليدلوه على الطريق المستقيم ، حتى يكون ممن يحدثهم الحق في سرائرهم من شدة صفاء باطنهم ، ويخلص من الأدناس ، وأن يجتنب ما شاب علمه من كدورات الهوى وحظوظ نفسه الأمارة بالسوء ، حتى يستعد لفيضان العلوم اللدنية على قلبه ، والاقتباس من مشكاة أنوار النبوة ، ولا تسير ذلك عادة إلا على يد شيخ كامل عالم بعلاج أمراض النفوس ، وتطهيرها من النجاسات المعنوية ، وحكمة معاملاتها علمًا وذوقًا ، ليخرجه من رعونات نفسه الأمارة بالسوء ودسائسها الخفية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت