فهرس الكتاب

الصفحة 3435 من 7048

وصاحب الصحو ، متعب الأعصاب ، مهدم القوى من شدة ما رأى ، ينظر حوله فلا يصدق أنه قد عاد إليه وعيه ورشده ، وأن له نفسًا يستطيع أن يأوي إليها ، وقلبًا حوى ذاته يتحدث إليه ، ويسارّه ولسانًا ينطق به .. ما جرد منه صاحب السكر وهو في حال تشبه الغيبوبة قد ردّ إليه وخلع عليه من جديد ، فهو سعيد بولادته الجديدة بعد مروره بجميع مراحل القيامات الثلاث .

وبعد الصحو لا يعود السالك حرًا بل عبدًا له ، ومن هنا انبثاق اسم عبد الله . ووصف الله بهذا عبده الصالح الذي ورد ذكره في القرآن . والعبد الصالح في الصحو بعد السكر مأمور ، لا يملك من أمره شيئًا ، يوجهه ربه أنى يشاء ، قد عاش لله وبالله وفي الله ، إن نطق نَطقَ بإذن ، وإن سكت سَكتَ بإذن . تشهد عليه جوارحه بأنها لم تعد ملكه . وهذا العبد هو الفاني على الحقيقة ، وأصحاب هذا المقام هم ما يدعون: برجال الله" ( ) ."

[ مسألة - 4] : في ما يورثه الصحو في العبد الصالح

يقول الباحث محمد غازي عرابي:

"الصحو يورث الولاية ، والولاية تورث الانخلاع عن الإنّية ."

لذلك عندما دعا نوح ليشفع لولده قائلًا إنه ولدي . أجابه سبحانه: ] إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح[ ( ) . فما هو العمل غير الصالح الذي حذر الله نبيه منه ؟

إنه القول بالأنية ، ورد الذرية إليها ، والله من بعد الكشف قد أثبت أن ( الأنا )

فانية ، وأن الله هو الوارث ، وأن الجسم المتعين جزء من جسم مطلق ، وأن الكون كله وحدة ، وأن نوحًا بفلكه وحواسه صار رمزًا ومثالًا للكون كله ، وهذا هو معنى طوفان تنور العناصر الأربعة ، ونجاة نوح وحده على الفلك بحواسه .

والإنسان الكامل وريث العالمين: لأنه بلغ مرتبة الإطلاق حيث لا أنا ولا هو ولا أب ولا أم ولا زوج ولا ولد ، بل الله هو الوجود بتعيناته" ( ) ."

[ مسألة - 5] : في تساوي قوة واردي الصحو والسكر

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت