"التصريف لا يكون لكل الأولياء ، سواء أكان في الحياة أم بعد الممات ، بل التصريف التام لا يكون إلا للكمل وأهل التمكين ، فهم متفاوتون في قوة التصريف بقوة الأحوال والمنازل والمراتب وعلى حسب مشاربهم ، والتفاوت إذا كان ثابتًا لمراتب الأنبياء الذين مراتبهم أعلى الكمالات البشرية فمن دونهم من المراتب أولى ، وتحقيق ذلك: أن كل مرتبة من المراتب الثابتة للأولياء لها طرفان ، بداية ونهاية ، ومن انتهى إلى طرف البداية من أي مرتبة كان ، عُدَّ من أهلها ويبقى التفاضل بينهم بحسب الاستعدادات والكمالات والسوابق والعنايات" ( ) .
[ مسألة - 6] : في عدم تعلق التصريف بالكمال
يقول الشيخ علي الخواص:
"كم من كامل لا تصريف له ، وكم من ناقص بالنسبة إليه يتصرف في الوجود ليلا ونهارا" ( ) .
[ مسألة - 7] : في تعلق التصريف بالأرواح
يقول الشيخ محمد المجذوب:
"إن التصريف في الحقيقة إنما هو للأرواح ، والأرواح باقية" ( ) .
[ من حكايات الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:
"كان لسيدي إبراهيم الأعزب بالعراق له خمسون ألف مريد ، فورد عليه فقير ، فقال: كيف يقدر هذا على تربية هؤلاء ومعرفتهم ؟"
فلما دخل على الشيخ وجد عليه قميصًا أزرقًا وطاقية زرقاء فقال له مكاشفًا: ليس عليّ تعب في تربيتهم ، لأن الله تعالى جعل قلوب الكل بيدي ، ثم قام فوقف على باب الرواق وجمع أصابع كفه في الهواء ، وإذا بهم يهرولون من كل مكان حتى امتلأ الرواق ، ثم بسط أصابعه فرجع كل واحد منهم من حيث جاء ، حتى لم يبق في الرواق أحد ، فلا هو كلمهم ولا هم كلموه . فانظر يا أخي إلى هذا التصريف العظيم" ( ) ."
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين:
"لكل تصريف حد ، ولكل حد تعجيز" ( ) .
حفظ عهد التصرف
الشيخ كمال الدين القاشاني