وأضاف قائلًا:"الصورة لدى مثولها في الذهن تترك انطباعًا ذاتيًا فهي تنقش في لوحة الذهن بلا سابق تصميم . وبقاؤها حي ما دامت اللوحة موجودة ، وعدمها حتمي عند زوالها ."
والصورة مفارقة بمعنى ترفعها عن المادة ولحوقها بعالم الغيب المطلق ، فهي شريفة مثله لطيفة خفيفة ، عِدّتُها الخيال وهي آلة طيعة للإنسان لبلوغ التصور الحقيقي لله المنزه عن كل صورة .
والصورة حية بامتثال رباني لا بواقع ذهني ، فهي ملك للطابع الأصيل الذي هو الحق سبحانه . فبهذا الخيط النوراني تنسج الصورة الكونية الجامعة اللازمة للمعرفة .
والصورة حسية من طرف ، نورية من طرف ، مظلمة من جهة المادة ، مضيئة من جهة الموضوع ، لا يمكن حصرها ولا تمييزها بذاتها ، فهي موجودة مفقودة كالظل تمامًا .
والصورة ملك يخدم الرب سبحانه ، وبه يتم نقل الإنسان من العالم الحسي إلى العالم المعقول أو عالم المعاني .
والصورة كوة الغيب لدى العارف ، ودابة الفيلسوف الرامي إلى طلب التجريد . وهي تختلف قوة وتأثيرًا في الناس بتفاوت طبقاتهم ، فهي عند العوام عامية ، وهي عند الخواص خاصة ، وهي عند العارفين صورة الله ـ عز وجل ـ باعتبار معطياته الفائضة عنه" ( ) ."
إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : ( الصورة ) عند الشيخ الأكبر
تقول الدكتورة سعاد الحكيم:
"استعمل ابن عربي ثلاث عبارات تتضمن لفظ ( صورة ) :"
أ . صورة ( مفردة ، مضافة ) ( بشكل عام تتخذ معناها الخاص من إضافاتها ) .
ب . صورة الحق ( وهي ترد عنده في أكثر الأحيان معرفة دون إضافة: الصورة ) .
ج. صورة العالم .
وسنتعرض لكل منها باختصار على أن نفرد النقاط الباقية لمضمون ( صورة الحق ) فقط .
أ - صورة ( مفردة - مضافة ) :