سار ابن عربي على الخط الارسطي في التفريق بين الصورة والهيولي ، أو الجسم والروح في الإنسان الواحد ، ولكنه توغل بها ولم يحصرها بالإنسان بل عممها على مستويات الوجود كافة: العالم ، الحق ، الخلق ، المعاني ... فكانت الصورة: وجودًا عينيًا للشيء في مقابل حقيقته وماهيته ، أو مظهرًا له في مقابل الباطن .
يقول:"ثم أوجد ( الحق ) في هذا العماء جميع صور العالم الذي قال فيه أنه هالك ، يعني من حيث صورة ( الصورة ) ] إِلّا وَجْهَهُ [ ( ) ، يعني: إلا من حقيقته فإنه غير هالك ، فالهاء في وجهه تعود على الشيء ... ومثال ذلك ... أن صورة الإنسان إذا هلكت ولم"
يبق لها في الوجود أثر لم تهلك حقيقته التي يميزها الحد ، وهي عين الحد له . فنقول: الإنسان حيوان ناطق ... فإن هذه الحقيقة لا تزال له . وإن لم تكن له صورة في
الوجود ..." ( ) ..."
ب - صورة الحق:
سنترك بحث مضمون ( صورة الحق ) إلى النقاط التالية ، وسنكتفي هنا بإظهار
مكانتها ، ومكانها بين المصطلحات المتشابهة من خلال إلقاء ضوء على نشأتها وأثرها:
أراد الحق أن يرى أعيان أسمائه الحسنى ، فخلق العالم مرآة ، ولكن صورته لم يستطعها أي جزء من هذا العالم بمفرده ، لذلك خلق بيديه آدم ، الإنسان الكامل ، وصحت له الصورة لخلقه باليدين ، ومن ثم صحت له الخلافة لكونه على الصورة . وبذلك أضحت الصورة مسبوقة بخلق ( اليدين ) بكل ما تحويه هذه الكلمة من أبعاد . متبوعة بالخلافة بكل ما تفترضه في الخليفة من الظهور بالصورتين: صورة الحق ( المستخلف ) صورة الخلق
( المستخلف عليه ) .
يقول ابن عربي:"وما حاز المؤمن ... السعة إلا بكونه على صورة العالم وعلى صورة الحق ، وكل جزء من العالم ما هو على صورة الحق ..." ( ) .
"وإنما صحت الصورة لآدم لخلقه باليدين ، فاجتمع فيه حقائق العالم بأسره والعالم يطلب الأسماء الإلهية . فقد اجتمع فيه الأسماء الإلهية ..." ( ) .