"لا يصح لأحد أن يقول أنا إلا بعد المحو والفناء وأما قبل ذلك ، أي: حالة الابتداء قبل الفراغ منه ، يكره له ، وأما من قال أنا قبل أن يشم رائحة الفناء ربما يهلك مع الهالكين لما في الأثر: أربعة مهلكات للعبد: أنا ونحن ولي وعندي" ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في ذم الأنا
يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير:
"أيها المسلمون ، ألم تخجلون من أنيتكم ؟ لا تفعلوا شيئًا لا تستطيعون قوله يوم القيامة ، ولا تقولوا في الدنيا ما يكون وبالًا عليكم في الآخرة . إن هذه الأنية تجلب الدمار للناس . هذه الأنية شجرة اللعنة . وأول شخص قال ( أنا ) كان إبليس ، وشجرة لعنته كانت ملكًا لكلمة ( أنا ) . وكل من يقول ( أنا ) : يقطف ثمرة من تلك الشجرة ، ويبتعد كل يوم عن الله أكثر من ذي قبل" ( ) .
ويقول الشيخ أبو بكر الواسطي:
"من قال أنا فقد نازع القدرة" ( ) .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قيل: لما قال إبليس ( أنا ) قيل له: ] وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَة[ ( ) ، ما أبعده إلا رؤية نفسه" ( ) .
[ مسألة - 3 ] : في العلاقة بين ( الأنا - الهو - الأنت )
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
يقول:"القائل من العلماء أنا ، لا يخلو أما أن يعرف الهو أو لا يعرف . فإن عرف الهو قوله أنا على الصحو غير جائز ، وإن لم يعرف تعين عليه الطلب واستغفر من أنا استغفار المذنبين ، والهو أسلم بكل وجه وفي كل مقام للعالم والمحجوب ."
وأما الأنت فأصعب من الأنا ، وأكثف حجابًا ؛ وذلك لأن الأنت إنما يتجلى على صورة العلم" ( ) ."
[ مسألة - 4 ] : الأنا بين إبليس والحلاج
"قيل للشيخ عبد القادر الكيلاني:"
إبليس يقول: ( أنا ) فطرد ، والحلاج يقول: ( أنا ) فقرب ؟
فقال: الحلاج قصد الفناء بقوله ( أنا ) ليبقى هو بلا هو ، فأُوصِلَ إلى مجلس
الوصال ، وخلع عليه خلعة البقاء .