سألت أبا بكر الشبلي:"ما التصوف ؟"
قال: تسليم تصفية القلوب لعلام الغيوب .
قلت له: أحسن من هذا ما التصوف ؟
فقال: تعظيم أمر الله ، وشفقته على عباد الله .
فقلت له: أحسن من هذا من الصوفي ؟
قال: من صفا من الكدر ، وخلص من العكر ، وامتلأ من الفكر ، وتساوى عنده الذهب والمدر" ( ) ."
[ من حكايات الصوفية ] :
يقول الشيخ محمد بن المنور:
وصل الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير مع جماعة الصوفية إلى باب طاحون ، فأوقف جواده وتوقف عن السير لحظة وقال:"هل تعرفون ماذا تقول هذه الطاحون ؟"
إنها تقول: إن التصوف هو ما أنا فيه ، فأنا آخذ الأشياء الغليظة ، وأعيدها ناعمة . وأدور حول نفسي ، وأنقي نفسي بنفسي ، حتى أبعد عنها ما لا يلزم" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو جعفر الصفار:
"تهت في البرية أيامًا ، فعطشت وضعفت ، فرأيت رجلًا واقفًا شاخصًا فاتحًا فاه ، فقلت له: ما هذه الوقفة ؟"
فقال: مالك والدخول بين الموالي والعبيد ، ثم أشار بيده نحو الطريق ، فمشيت نحو إشارته قليلًا ، وإذا أنا برغيفين ولحم حار وكوز ماء بارد ، فأكلت وشربت ، ثم رجعت إليه فقلت له: ما التصوف ؟
فقال: لائح لاح فاصطلم ، وأشباح إذا أقلقهم الخوف ناحوا ، وإذا أزعجهم الوجد صاحوا ، وإذا أدهشهم الحب ساحوا ، وإذا غلبهم الوجد باحوا" ( ) ."
حال التصوف
الشيخ ابن عباد الرندي
يقول:"حال التصوف: هو أثرة من الله تعالى ، وتخصيص لبعض عباده ، وعناية بهم لا يفتح بابها ، ولا يرفع حجابها ، إلا لمن صدق في افتقاره إليه وتحقق في اعتماده عليه" ( ) .
[ مسألة ] : في خصيصة حالة التصوف
يقول المؤرخ ابن خلدون:
"إن حالة التصوف مخصوصة بمخصوصين لا يفتح بابها ، ولا يرفع حجبها إلا من آثره الحق تعالى واصطفاه ، واختصه واجتباه ، وكل من اصطفاه الحق تعالى واختصه لا سبيل إلى كون من الأكوان إليه ، بل يتولاه الحق تعالى بحفظه ونصره ، ويمده بمعونته ويسره" ( ) .
خرقة التصوف