فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 7048

وأهل الملامة: أظهروا للخلق ما يليق بهم من أنواع المعاملات والأخلاق ، وما هو نتائج الطباع ، وصانوا ما للحق عندهم من ودائعه المكنونة أن يجعلوا لأحد إليها نظرًا أو للخلق إليها سبيلًا ، أو يكرموا عليها أو يعظموا بها ، ومع ذلك غاروا على جميع أخلاقهم ومحاسن أفعالهم ، فخافوا أن يظهروها ، وعلموا ما للنفس فيها من المراد ، فأظهروا للخلق ما يسقطهم عن أعينهم ، وما يكون في تذليلهم وردهم ، وما لا قبول لهم معها ليخلص لهم ظاهرهم وباطنهم" ( ) ."

ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"الصوفي غير الملامتي ، فإن الملامتي: هو الذي لا يظهر خيرًا ولا يضمر شرًا ، والصوفي: هو الذي لا يشتغل بالخلق ولا يلتفت إلى قبولهم ولا إلى ردهم" ( ) .

ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:

"الشيخ عمر السهروردي {رضى الله عنه} يرجح الصوفي على الملامتي ، والشيخ [ الأكبر ] يرجح الملامتي على الصوفي والنزاع لفظي" ( ) .

[ مقارنة - 5] : في الفرق بين الفقير والملامتي والمتصوف

يقول الشيخ عبد الرحمن الجامي:

"الفرق بين الفقير والملامتي والمتصوف: هو أنه [ الفقير ] يطلب الجنة ولذة النفس . وهذان يطلبان الحق والتقرب وهو فيما وراء هذه المرتبة . لأن في الفقر مقامًا فوق مقام الملامتية والمتصوفة . وهذا وصف خاص بالصوفية . لأن الصوفي رغم أن مرتبته تكون فيما وراء الفقر إلا أن خلاصة مقام الفقر مندرجة في مقامه . وسبب ذلك أن اجتياز مقام الفقر يعد من جملة شروط ولوازم الصوفي . ويزداد صفاء ونقاء أثناء ارتقائه من أي مقام إلى مقام آخر ويطبعه بطابع مقامه الجديد ."

فاختيار وصف خاص للفقر في مقام التصوف يعتبر أمرًا زائدًا وأنه يكون بسلب نسبة جميع الأعمال والأحوال والمقامات عن نفس الصوفي وعدم امتلاكها بحيث لا يرى لنفسه أي عمل وأي حال وأي مقام . ولا يخص نفسه بها بل لا يرى نفسه أبدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت