فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول:"الضَّالون: هم التائهون الحائرون في جلال الله وعظمته ، كلما أرادوا أن يسكنوا فتح لهم من العلم به ما حيرهم وأقلقهم . فلا يزالون حيارى لا ينضبط لهم منه ما يسكنون عنده بل عقولهم حائرة ، فهؤلاء هم الضالون الذين حيرهم التجلي في الصور المختلفة" ( ) .
الشيخ عبد القادر الجزائري
الضَّالون: هم الحائرون ، لأن كل ضال حائر ، فهم الناظرون في ذات الله بعقولهم ، من حكيم فيلسوفي ومتكلم ، فإنهم ضالون حائرون ، في كل يوم ، بل في كل ساعة ، يبرمون وينقضون ويبنون ويهدمون ويجزمون بالأمر بعد البحث الشديد والجهد الجهيد ، ثم يشكون في جزمهم ، ثم يجزمون بشكِّهم ، ثم يشكُّون في شكِّهم … وهكذا حالهم دائمًا بين إقبال وإدبار ، وهذه حالة الحائر الضال ...
وأما الحيرة الحاصلة للعارفين: فما هي الحيرة الحاصلة للمتكلمين . وإنما هي حيرة أخرى حاصلة من اختلاف التجليات وسرعتها وتنوعاتها وتناقضها ، فلا يهتدون إليها ولا يعرفون بما يحكمون عليها ، فهي حيرة علم لا حيرة جهل ( ) .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] وَوَجَدَكَ ضالًا فَهَدى [ ( ) .
يقول الشيخ أبو محمد الجريري:
"أي: وجدك مترددًا في غوامض المحبة ، فهداك بلطفه إلى ما رمته في ولهك" ( ) .
ويقول الإمام القشيري:
"يقال: ضالًا فينا متحيرًا .. فهديناك بنا إلينا ."
ويقال: ضالًا عن تفصيل الشرائع ، فهديناك إلينا بأن عرفناك تفصيلها .
ويقال: فيما بين الأقوام ضلال فهداهم بك .
وقيل: ضالًا للاستنشاء فهداك لذلك .
ويقال: ضالًا في محبتنا ، فهديناك بنور القربة إلينا .
ويقال: ضالًا عن محبتي لك ، فعرَّفتك أني أُحبك .
ويقال: جاهلًا بمحل شرفك ، فعرَّفتك قدرك .
ويقال: مستترًا في أهل مكة لا يعرفك أحد ، فهديناهم إليك حتى عرفوك" ( ) ."
المضلون
الشيخ الأكبر ابن عربي