فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 7048

وهكذا ينساق ابن عربي إلى نفي الأنس بالله ... حجته في ذلك: أن الأنس يفترض المجانسة ، وهذا محال بين الله والإنسان ، ولكنه لا يستمر في نفيه ؛ لأنه إن كانت المجانسة مستحيلة بين الله والإنسان تبقى الفلسفات القائلة بالمناسبة ، يقول ابن عربي:

"حقيقة الأنس إنما تكون بالمناسب ، فمن يقول بالمناسبة يقول بالأنس بالله ، ومن يقول بارتفاع المناسبة يقول لا إنس بالله ولا وحشة منه" ( ) .

بعدما اغلق ابن عربي باب الأنس بالله لعدم ( المجانسة ) عاد وفتحه من جديد ( بالمناسبة ) وصار نفيه محصورًا بالاسم ( الله ) من حيث أنه الاسم الجامع ، الذي لا يصح أن يكون لأحد من الخلق حكم حيثيته .

إذن ، الأنس بالله ، مقبول عقلًا من حيث اسم من أسمائه الحسنى وليس من حيث الاسم الجامع ، يقول ابن عربي:

"... إنه لا يصح الأنس بالله عند المحققين ، وإنما يكون الأنس باسم الهي خاص معين لا باسم الله ، وهكذا جميع ما يكون من الله لعباده ، لا يصح أن يكون من حكم اسم الله ؛ لأنه الأسم الجامع لحقائق الأسماء الإلهية ، فلا يقع أمر لشخص معين في الكون إلا من اسم معين ..." ( ) .

ثانيًا: بعدما نفى الحاتمي الأنس ( بالله ) وحصره ( باسم من الأسماء الإلهية ) نجده هنا بوحي من وحدته الوجودية ، ينظر إلى كل ظاهر بعينه الموحدة التي لا ترى فيه إلا مجلى لذاك الأصل ، وصورة من صور تجليه ، بحيث يكون ( كل موجود هو مجلى من مجالي الله ) تصبح هنا ( كل مأنوس به هو ذلك المجلى ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت