فهرس الكتاب

الصفحة 3856 من 7048

والطاعة هي عدم الغفلة عن ذكر الله وهي في الوقت نفسه عدم المخالفة والاعتراض ، فهي إيجابية وسلبية في آن واحد ، بمعنى وجوب طاعة الله ، وسلب الاعتراض من النفس على أحكام الله وسنة رسوله ، فإذا اعترض مسلم على أمور أباحها الشارع لسيدنا محمد ويقول: لو كان الحكم لي ما أبحتها بل حرمتها وحجرتها .

وهذا الاعتراض هو ترجيح نظره على الشارع وهو جهل منه ، لأنه يغضب إذا فعل الناس المباح من الأفعال ، بل أنه ضلال وسوء أدب مع الله .

فالطاعة واجبة للرسول وهو القطب الممد لجميع الأقطاب من الأولياء فهو لا ينطق عن الهوى ، ولا ينسى شيئًا مما أمره الله بتبليغه إن هو إلا وحي يوحى .

وإذا كانت الطاعة في الفرائض والتكاليف واجبة عند أهل الظاهر والباطن ، نظرًا لأن الوحي جاء بها فنأخذها بلا ميزان ، لأنها من يد الرسول ومن القرآن إلا أن ما جاء بلا واسطة يجب أن نأخذه بميزان ، فالعلم الإلهامي ، كالرؤيا مثلًا تختلف عن القرآن والسنة في التسليم بها والعمل ، وذلك لأن هذا العلم يجوز أن يكون اختبارًا من الله أو امتحانًا لا يأمن العبد من الفكر فيه ، أما ما جاء به الرسول هو مرسل ليبين الناس الطاعات المحرمات فنحن به آمنون من مكر الله .

لذلك فإن أهل الباطن يرون أن طاعة المريدين لشيوخهم واجبة ، لأنهم إنما يأخذون عن الشارع ، لذلك ترى المريدين يبالغون في احترام مشايخهم حتى أنه ليؤثر عن ذي النون المصري قوله ( طاعة المريد لشيخه فوق طاعته لربه ) ( ) .

وتفسير قول ذي النون المصري من وجوب طاعة المريد لشيخه ليس طمعًا في إجلال الشيخ وإنما إحساسًا - من الشيخ - أن على المريد مسؤولية وواجبًا ملقى على عاتقه ، فهو بمثابة المدرب الذي يعلم الصبي العوم ، لذلك فإن طاعة الصبي له واجبة وإلا غرق وفات وقت إنقاذه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت